تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٧٠

توفى الإمام سلطان بن سيف في اليوم الخامس من جمادى الآخرة عام 1131 هـ، و بوفاته ينتهي ذلك التاريخ المشرق لعمان، و ينتهي عهد المجد و الرخاء الذي شاده أئمة اليعاربة، فها نحن نواجه حروبا و إستعانة بالأجنبي و زوال تلك الامبراطورية.

11 ـ الإمام مهنا بن سلطان

بعد وفاة الإمام سلطان بن سيف الثاني تعرضت هذه الدولة القوية على شواطئ الخليج العربي و مهامة المحيط الهندي لخطر التفرقة و ما يقود إليه ذلك، فقد أصر اليعاربة و سكان مدينة الرستاق على أن يخلف سيف بن سلطان أباه و هو ما يزال صبيا لم يبلغ الحلم، في حين إجتمع غيرهم من أعيان البلاد على مبايعة المهنا أخيه يقودهم في ذلك القاضي عدي بن سليمان الذهلي.

و قد خرج أهالي الرستاق في مظاهرة كبيرة مصرين على إمامة سيف، فقام بينهم عدي بن سليمان قائلا: (أمامكم سيف بن سلطان أي قدامكم) رغبة منه في فل جموعهم، فعاد هؤلاء يطلقون المدافع إستبشارا للصبي الصغير في حين أدخل عدي الإمام المهنا إلى حصن الرستاق و أعلن إمامته، و أصر الأهالي على مبايعة سيف. و من هنا ترتب الخطأ، فقد كان على عدي أن يصمد للجمع، و أن يعلنها صراحة أن أمر الإمامة لا يقر في الرستاق فقط بل على أولي الأمر من كل مدينة أن يجتمعوا و ينظروا في إنتخاب إبن الإمام الراحل أو أحد إخوته أو أي فرد من الشعب كما ينص على ذلك نظام الإمامة، فعليهم إن لا يقحموا أنفسهم و يفرضوا رأيهم و يعرضوا البلاد للخطر و الأعداء بها متربصون. فكان لجوء عدي إلى الخديعة و المجاملة سببا كبيرا فيما حصل من بعد، فقد تفرقت الكلمة و تدهور أمر الدولة و أدى الحال الى أن يدخل العجم عمان، و كانوا يستعينون بالإنكليز و الهولنديين و البرتغال ليحموهم من عرب عمان.

و إلى القارئ الكريم الصفحات السوداء من تاريخ فترة حكم اليعاربة بعمان بعد ذلك الإشراق الوهاج و الصرح الشامخ بالعزة و المجد.

بويع الإمام المهنا أزاء حنق أهل الرستاق و إصرارهم على أخيه الصغير سيف، و قد كان العام الأول من حكمه عام إستقرار حمد الناس فيه سياسته الرشيدة،

٧٠ / ٢٣٩