تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٧١

فإزدهرت التجارة و إنخفضت الأسعار، و لكن حزب سيف إستمر في إستعداده و إحتيال الفرصة للإنتفاضة، فوجد يعرب بن بلعرب بن سلطان إستعدادا للثورة، فما أن وجد له بعض الإنصار في مسقط حتى أعلن الثورة على الإمام المهنا و أخرج منها الوالي مسعود بن رمضان الصارمي، و عندما علم الإمام بالخبر عاد من جولته بالظاهرة مسرعا إلى الرستاق، و لكن أهاليها حاصروا مقر الإمامة و أعلنوا إنضمامهم إلى يعرب، و قدم هذا إلى المدينة فإستقبل إستقبالا حارا في حين لم يجد الإمام المهنا من يسانده، و بعد طول حصار سلم الأمر على أن يكون له الأمان، و لكن يعرب خان عهده، فقيد و عذب المهنا و من كان معه، ثم أوعز يعرب إلى بعض خدمه أن يهجموا على المهنا في سجنه و يقتلوه هو و من معه، فكان ذلك بادرة الدم و لسان الشر و شرارة الفتنة.

أعلن يعرب بعد ذلك إمامة سيف بن سلطان، و أعلن نفسه قائما مقام الإمام الصغير فدانت له عمان جميعها عام 1133 هـ الموافق عام 1721 م.

و عاد عدي بن سليمان يلعب دور الضعف من جديد مسلما بالأمر الواقع فإستتاب يعرب عن قتله الإمام المهنا و خروجه عليه، و عقد له الإمامة عام 1134 هـ، و قد غاب عن بال القاضي أن الحركة تقوم على أساس إمامة سيف و أنها لا تقاوم بالحلول الوسط بل إعلان الرأي الصريح، فكان عليه و هو يضع نفسه موضع القائد أن يعلنها صريحة عند محاصرة المهنا أو بعد التغلب عليه و يتمسك بنظام الإمامة لا أن يترك للخارج على الإمام قطف الثمار، و لذلك نرى الثورة تقوم من جديد، و يهب أهل الرستاق مرة ثانية مطالبين بالإمامة لسيف، فوجدوا يعرب آخر و هو بلعرب بن ناصر خال المؤمم الصغير و كان يقيم بنزوى مع يعرب، فخرج منها في السادس من شهر شوال عام 1134 هـ و إتجه إلى بلاد سيت و هنالك أيده بنو هناه و عاهدهم على "أن يطلق لهم ما حجره الإمام ناصر بن مرشد رحمه الله من البناء و حمل السلاح"، و إتجه معهم إلى الرستاق فأعلنوا منها الحرب و حاصروا والي يعرب و أشعلوا النار في القلعة التي كان الوالي متحصنا بها، فسبب ذلك وقوع حريق كبير ذهب ضحيته مائة و خمسون رجلا و كلف كثير من الكتب التاريخية و الدينية و اللغوية. و عندما علم يعرب بذلك أرسل جيشا بقيادة صالح بن محمد السليمي فوصل إلى العوابي و أحجم عن الوصول إلى الرستاق.

و الغريب إننا نجد الإتفاق للمرة الثانية بين مسقط و الرستاق، فقد أيد والي مسقط

٧١ / ٢٣٩