تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٧٢

حمير بن منير بن سليمان الريامي الثائر الجديد بلعرب بن ناصر و إنضم إليه و زحف على نخل و إحتلها بإسمه، و ذهب قسم من جيشه بقيادة مالك بن سيف بن ماجد اليعربي إلى سمائل فإحتلها، ثم إتجه الجيش إلى إزكي فإحتلها أيضا، و على أثر ذلك خرج يعرب من نزوى و معه قاضيه عدي بن سليمان و دخل إزكي فإستقبله أهلها بالاكرام، و طالب مالك بن سيف أن يترك حصن المدينة فأبى مالك ذلك و نشبت الحرب بين الفريقين، و في اليوم الثاني من القتال جاءت النجدة لمالك من بني هناه و من أهالي الرستاق فتفرقت جيوش يعرب و عاد من إزكي إلى نزوى.

و مرة ثالثة يعود القاضي عدي بن سليمان إلى مجاملته فترك جيش يعرب و ذهب إلى الرستاق حيث يتمركز الثائرون، و لم نجد ما يوضح سبب ذهابه أكان لنصحهم بعدم التفرقة أو لتدبير أمر نفسه و إن كان السبب الثاني هو أقرب إلى القبول، إذ أن الظرف لم يكن مناسبا لأن يذهب مثله إلى الرستاق، و مهما كان الأمر فقد قبض عليه الرستاقيون فصلبوه و القاضي سليمان بن خلفان، ثم قتلا و سحبت جثتيهما في شوارع المدينة في اليوم التاسع من ذي الحجة.

أما جيش الثائرين فقد إتجه إلى العاصمة نزوى و حاصر جيش يعرب و أجبره على التسليم، و وافقوه على الذهاب الى مدينة جبرين و الإقامة هناك على أن لا يسيئوا إليه، و أعلن الثوار بقيادة زعيمهم علي بن محمد العنبوري (صاحب العنبور) من نزوى إمامة سيف بن سلطان.

إستقرت الحال لمدة شهرين إستجمعت البلاد خلالهما شيئا من الراحة و تنفست الصعداء بعد تلك الفتنة، و لكن تلك الفترة في الواقع لم تكن إلا إستراحة المستجم و هرولة العداء، فكان لطيش بلعرب بن ناصر (الوصي على سيف بن سلطان) فعل الشرارة في جو مشحون بالبارود. فقد دخل محمد بن ناصر بن عامر بن رمثة العطابي الشكيلي الغافري و هو من قادة القبائل المعروفين على بلعرب مهنئا و عارضا ولاءه، و بدلا من أن يستقبله بحلم الحاكم تنكر له، فأهانه بالتهديد و التعنيف و خرج محمد مغضبا و أزمع على الكيد لبلعرب، فبدأ بمكاتبة يعرب (الإمام المخلوع) و أهل مدينة بهلا ثم رحل إلى الظاهرة ليتصل ببدوها و هنالك حالفته قبائلها.

٧٢ / ٢٣٩