تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٧٣

تمكن محمد بن ناصر من إقناع يعرب بن بلعرب بالعودة إلى المطالبة بالإمامة و من جمع كثير من القبائل حوله، في حين تمكن بلعرب بن ناصر (الوصي على سيف بن سلطان) من جمع عدد من القبائل أيضا و في طليعتهم بنو هناه، فنشأ بذلك حزبان، حزب محمد بن ناصر و سمي بالغافرية و حزب وصي الإمام و سمي بالهناوية، و رئيس هؤلاء خلف بن مبارك الهنائي. و بذلك أصبحت عمان تعيش في ظل هذين الحزبين، و إستمرت على ذلك، و ما تزال قبائلها حتى اليوم مقسمة إلى "هناوي" و "غافري"، و هي شبيهة "بعدنان" و "قحطان" عند أجدادهم العرب، و لكن تختلف عن القديم بأنك تجد في حزب الغافرية مثلا قبائل قحطانية و عدنانية، و هي كذلك في حزب الهناوية.

و من أشهر قبائل حزب الغافرية اليوم بنو ريام حيث يتزعم شيخ النبهانة رئاسة الحزب، أما الهناويون فيترأس حزبهم شيخ قبيلة الحرث، و يحسن أن نشير أن الظروف التي مرت بعمان بعد الحرب العالمية الثانية و حرب الجبل الأخضر قد آخت بين الحزبين و جمعتهما على الخير و الشر، و جعلتهما يتناسيان الحزازات القبلية.

12 ـ و لنعد إلى الصفحة السوداء من تاريخ اليعاربة

هجم يعرب بن بلعرب على نزوى في حين كان وصي الإمام بالرستاق، و تمكن من إحتلال قلعتها و تبع ذلك إشتباكات بين أنصار القطبين في مدن إزكي و بهلا و منح، و أقبلت قبائل المقاطعة الشرقية تؤيد الوصي، و جرت المعركة الكبرى بإزكي إنتصر فيها حزب الوصي، و بعد ذلك دارت معركة كبرى على أسوار نزوى قتل فيها قائد جيش الوصي مالك بن ناصر، و بينما كان بلعرب على وشك النصر اذ أقبل محمد بن ناصر بمدد من بدو الظاهرة فتمكن من اختراق جيش الوصي و دخل نزوى مؤيدا يعرب، ثم إتجه إلى الرستاق ليضرب سيف بن سلطان في مكان منعته، و على أبوابها دارت معركة كبيرة قتل فيها زعيم أنصار إمامة سيف بن سلطان علي بن محمد العنبوري. و بعد أن تأكد للغافرية النصر جاء الوصي طالبا مصالحة محمد بن ناصر غير أن هذا أمر بأن يقيد الوصي و إنشغل بإخضاع الحصون التي كانت مؤيدة للوصي و آخرها مسقط و بركا فنجح في إخضاعها و أقام بالرستاق.

٧٣ / ٢٣٩