تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ٧٤بينما كان محمد بن ناصر يقطف ثمار إنتصاره، كانت المنون تنشب أظفارها في عنق إمامة يعرب بن بلعرب، فتوفى في نزوى و أخفي نبأ موته، و في هذه الأثناء كانت الإمدادات تتواصل من البدو لمحمد بن ناصر من بني قتب و النعيم و بني كعب، و وصله أيضا من رأس الخيمة مطر بن إرحمة الهولي في خمسة آلاف مقاتل، و لكي يدرك القارئ المأساة التي أدى إليها هذا الإنقسام أذكر له أن أهل الرستاق قد تفرقوا في الجبال خوفا و هلعا بعد إنتصار محمد بن ناصر، و قد وجد بأحد الكهوف في جبال الرستاق مائة جثة لأطفال و نساء هربوا جميعا من ويلات المعارك، فماتوا هنالك جوعا و عطشا.
13 ـ شخصية جديدة
ظهرت الآن شخصية جديدة كان لها أثرها في هذه المعارك، فقد كان خلف بن مبارك الهنائي المعروف بالقصير واليا على بركاء من قبل بلعرب بن ناصر الذي كان بمسقط عند إحتلال الرستاق، فأرسل محمد بن ناصر أحد رجاله (علي بن مبارك الحراصي) لقبض بركا، و لكن خلف عاد مسرعا و تمكن من إلقاء القبض على الحراصي و قتله.
غضب الغافري لذلك فزحف في جيش كبير إلى بركا، و من قادته إرحمة بن مطر في كتيبة من أهالي رأس الخيمة و حمد بن حماد القليبي و راشد بن عبدالله الكعبي و أحمد بن راشد الغافري و عدي بن سليمان الذهلي و محمد بن ناصر الحراصي فعسكر الجيش في المصنعة. و بدأ الإشتباك مع قزع الدرمكي أحد أنصار خلف و من أعداء إرحمة بن مطر فقتل قزع و إنهزم صحبه، ثم إتجه إرحمة إلى بركا، فدخل الحفري إحدى ضواحيها، و تبعه جيش الغافري، و دارت معركة كبيرة بين الفريقين إنسحب خلالها خلف إلى الحصن، و دخل أعداؤه المدينة، كما حاصروا مدينة السيب و قطعوا طريق الهرب على خلف بأن حاصروا المنافذ إلى السيب و بوشر، و لكن خلف خرج بحرا إلى مسقط. و عندما طال حصار الغافري و صحبه لحصني بركا و السيب دون جدوى مدة أربعة أشهر عاد إلى الرستاق حيث أصيب بالجدري، و بعد أن عوفي خرج إلى الظاهرة تاركا حصن الرستاق في يد محمد بن ناصر الحراصي يناصره الجيش القادم من بهلا، و إصطحب الغافري معه سيف بن