تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ٧٥سلطان و إستقر بمدينة مقنيات على مشارف الظاهرة و منها دعا القبائل لمقابلته، فإجتمع منهم اثنا عشر ألفا و استجابت له قبيلة بني ياس، ثم إتجه بالجميع إلى ينقل و إقتتل مع قبيلة بني بو علي، و خسرت هذه القبيلة رئيسها سليمان بن سالم و خسر الغافري من كبار رجاله سالم بن زياد و سيف بن ناصر الشكيلي و محمد بن ناصر القيوضي، و قد اضطرت قبيلة بني بو علي إلى التسليم بعد معارك حامية أدت إلى إستسلام السليف و تنعم و صالحته أيضا قبيلة المناذرة.
و بينما كان محمد بن ناصر مشغولا بحروب الظاهرة كان خصمه خلف يجمع عدته للإنتقام، فهجم على الرستاق و دخلها بعد قتال شديد، و واصل سيره إلى مدينة نخل فدخلها و طرد منها جاعد بن مرشد والي الغافري، و دخل حليفه سباع العموري مدينة صحار و إتجه إلى الحزم، و لكن واليها عمر بن مسعود الغافري قاوم بثبات بحيث إستطاع أن يشغل جيش خلف بمحاصرته ليعود محمد بن ناصر الغافري ثانية إلى الرستاق فيحتلها، و إتجه منها إلى الحزم و أحاط بجيش خلف، فتفرق الجيش و إختبأ خلف ثانية عند أحد أصدقاءه.
إتجه الغافري الآن إلى مركز بني هناه و هي مدينة بلاد سيت، فطلب منهم المواجهة فرفضوا، و جرى بينهم إشتباك قتل فيه كثير من رجال بني هناه، ثم هجم الغافري على العارض و الغمر، و عاد بعد ذلك إلى نزوى و أجبر أهل منح على طاعته و ذهب مرة ثانية إلى الظاهرة.
ظهر خلف الآن من جديد، فهجم على نخل إنتقاما من أهلها لأنهم أخرجوا واليه و ساعدته قبيلة المعاول في ذلك.
وجد بني هناه أن الغافري تعقبهم، و أن لابد لهم من تحالف مع إحدى القبائل، فخرج سعيد بن جويد من الغافات إلى ينقل ليكسب ود بني بو علي، و إجتمعت القبائل اليمانية على محاربة الغافري، و إلتقى الفريقان عند الغافات، و دارت بينهم معركة كبيرة قتل فيها سعيد بن جويد و شدد الحصار على الغافات، فصبر أهلها على الضر منتظرين نجدة خلف لهم، و عندما أيسوا من ذلك صالحوا قائد الغافري مبارك بن سعيد، و بعد هذا جاء دور المنطقة الشرقية التي لجأ إليها خلف و دارت بين قبائلها و بين الغافري معارك كبيرة أدت إلى إنتصار الغافري، أما خلف فقد إتجه برا مستنجدا بقبيلة الحرث، و لكن خصمه تبعه و أجبر الحرث على عدم