تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ٧٦إيوائه، فذهب خلف إلى مسقط في حين ذهب الغافري إلى نزوى.
و في نزوى جمع رؤساء القبائل و طلب منهم أن يعذروه من تولي الأمر، و أن يعينوا أحدا مكانه ليقوم كوصي على سيف بن سلطان، الذي أمر أهل الرستاق أن يبقى إماما. و لكن الشيخ عبدالله بن محمد بن بشير بن مداد وجد أن الغافري هو الشخصية القوية بعمان، و أن الإمامة يجب أن تكون له بعد ما مد نفوذه بكل أنحاء البلاد، فأعلنت إمامته ليلة السبت في السابع من محرم عام 1137 هـ الموافق 1725 م، و قيل أنه أكره الناس على بيعته، و أرى ذلك صحيحا خاصة و أنه تجوز المبايعة بالإمامة لمن لا يكون أهلا لها إذا وجد أن في مبايعته دفعا لعدو، و أن غيره لا يقوم مقامه و قد خاض حروبا داخلية عديدة.
و جدير بنا أن لا ننسى خلف بن مبارك الهنائي، فما زال مرابطا بمسقط يتحين الفرص ليثور ضد خصمه، و كان محتفظا بمراكزه في مسقط و مطرح و بركا و صحار و بلدان المعاول، و كان محمد بن ناصر قد تمكن من الإستيلاء على صحار، و خشي خلف بن مبارك أن يتسع نفوذه، فلجأ إلى حيلة للتفريق بين أنصار الغافري، حيث أوعز إلى أحد أهالي صحار بأن يدعي أن قوما من جند الغافري قد عاثوا بزرعه، فحاول الغافري أن يعوضه عنه بدراهم، فرفض إلا أن ينصف له ممن ظلموه، و أنهم بذلك قبائل بني ياس و النعيم (و القبيلة الأولى تحكم أبوظبي و دبي الآن و الثانية تحكم عجمان).
أرسل الغافري إلى شيوخ القبيلتين فصلبهم (أي و بخهم بقوة)، ثم أمر بجلدهم و هم يذكرونه بما أدوه له من خدمات، و لكن محمدا عرفت عنه الشدة فيما يتعلق بحقوق الناس. و بعد هذه الحادثة قررت القبيلتان و حلفائهما الإنفصال عن الغافري، فخرجوا ليلا و بذلك خسر الجيش اللجب منهم.
و في صباح ذلك اليوم فاجأه غريمه خلف بهجوم عنيف، و خرج الغافري ينازل خصمه فإصابته رصاصة أودت بحياته، كما قتل خلف أيضا، و بذلك لقي الغريمان مصرعهما في معركة حقيقة لا تقاس بما تقدمها من معارك.
و لم تنته أيها القارئ تلك الحال التي إعتورت عمان و شوهت تاريخها بعدما سطر اليعاربة بحروف من ذهب تاريخ مقاومتها للإستعمار الغربي، أجل لم تنته هذه