تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ٧٧الحال، فها نحن نجد يعربيا يستعين بالعجم، و نجد عمان تعاني وطأة الإحتلال من جديد.
14ـ سيف بن سلطان كبيرا
كان سيف بن سلطان اليعربي يلازم محمد بن ناصر في كل تنقلاته، و قد دخل حصن صحار بعد مقتل الغريمين، ثم إتجه إلى معقل قوته الرستاق، و إتجه منها إلى نزوى حيث بويع بالإمامة، و عقد عليه ذلك الشيخ ناصر بن سليمان بن مداد الناعبي يوم الجمعة في أول رمضان عام 1140 هـ (1727 م)، و عاد التنافس مرة ثانية بين بلعرب بن حمير اليعربي و الإمام الجديد، و كان الأول بمدينة البزيلي في منطقة الظاهرة فبايعه أهل الظاهرة جميعا بالإمامة، فإتجه إلى سمائل و طالب أهلها بالخضوع إليه فرفضوا، و أخذ يحطم أشجارهم و يدمر ينابيعهم، إلا أن سيف بن سلطان بعث أخاه بلعرب في جيش كبير لمساندة أهل سمائل، و لكن بلعرب بن حمير تمكن من صده و الإستيلاء على المدينة ثم إتجه إلى بلاد سيت فإحتلها و منها إلى جبرين.
أدرك سيف أن خصمه قوي فقرر أن يعزز جيشه، و لكن الرأي أخطأه إذ أنه إتجه إلى البلوش، فأرسل مندوبا عنه إلى مكران لجلب جنود مرتزقة من البلوش، و كان بلعرب قد وسع سلطته إلى مقاطعة الجو، و على حدودها دارت معركة كبيرة إنهزم فيها سيف، و لم يبق من جيش المرتزقة إلا القليل، و عند هذا قرر سيف الإستعانة بالعجم، و كانوا يترقبون ذلك فكيف يتركون الفرصة، و إستقبل سيف مندوبهم في مدينة مسقط و إتفق معهم على إحضار الجيش الإيراني الذي وقف متربصا بأجداده عندما ظهرت قوتهم، فأخرجوا المستعمر من بلادهم و طاردوه في كل مراكزه، فكان حفيدهم لسوء الحظ صديق المتربص و حليف الحقود ليحارب بهم إبن عمه، و يقتل بسلاحهم أبناء شعبه.
أقبل جيش العجم في سفنه و نزل خورفكان و منها واصل سيره إلى عمان الداخل، و قد أثبت المؤرخ إبن رزيق وثيقة تعبر عن رأي الشعب العماني في ذلك و تحديه لهذا المؤمم الفاشل صغيرا كان أو كبيرا. فقد تلقى رسالة جاء فيها: (لقد صدرت أحاديث بإسناد عن أصحابنا بناحية الشمال فشق على المسلمين علينا و عليكم من