تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ٧٨يمين و شمال فقلوبهم لأجلها وجلة و أنفسهم منها معولة بأن بعض العجم وصلوا بمن معهم من سفهاء قومهم إلى فكان، فزخرفت لهم نفوسهم ما زخرفت و زين الشيطان أعمالهم حتى هموا بما ينالوا) … و تضيف الرسال: (فسبحان الله أنت نائم أم يقظان أم إستولى على قلبك الشيطان أم لك حجة على المسلمين أم سلطان، أنى لك أن تتولى قوما غضب الله عليهم، أجهلت أم علمت ففعلت بما حل منكم في جزيرة البحرين من قتل رجالهم و أخذ سفنهم قسرا و ما صنع بكبيرهم وأميرهم سلطان محراب و من معه من عجم و زعاب، فبئس الرأي الذي رأيتم و الأمر الذي حاولتم و عليه عولتم، فو الله لو كانت القلوب لها أبواب لوجدتم نيران العداوة و لظاها يخرج من خياشمهم).
علم بلعرب عن مجيء العجم و ملاقاة سيف المشؤوم لهم، فخرج من نزوى في جيش كبير يزيد عددا و عدة كلما وصل إلى مدينة من عمان و هو في طريقه لمقابلة العدو، فإلتقى بهم في السميني في الظاهرة، و دارت حرب ضروس إنتصر فيها العجم، فتوغلوا في عمان يتقدمهم حليفهم سيف، و كانت المدن تقاوم و لكنهم سلكوا وسائل العنف فقد بلغ من قسوتهم أن ربطوا الأطفال في حبال و رموهم أحياء إلى قناطر المياه حيث يموتون صبرا، و ذبحوا كثيرا من الأهالي و سبوا النساء حتى حملوهن سبايا إلى شيراز، و يقدر بعض المؤرخين عدد من قتلوا من النساء و الأطفال في مدينة نزوى وحدها عشرة آلاف نفس.
حصل الآن تجمع شعبي من قبل الأهالي، فلا ينكر أن العجم قوم دخلاء على الدار لا يعرفون طرقها و يصعب عليهم تموين أنفسهم بها، فعمد العمانيون إلى الهجوم عليهم مدينة إثر مدينة كما حدث في بهلا بقيادة حمير بن منير، و كما حدث في صحار اذ جاؤوا هاربين من مهاجمة العرب لهم مستجيرين بأحمد بن سعيد والي سيف بن سلطان في صحار، فحجزهم هذا بالحصن و سجنهم، فكان ذلك سبيلا لشهرته بين العمانيين، و بعد هذه الهجمات إتخذ العجم رأس الخيمة مركزا لجيشهم و تركوا سيف بن سلطان يجالد نفسه.
و عندما وجد بلعرب بن حمير أن الخلاف بينه و سيف قد أدى إلى نتائج وخيمة إستقال من الإمامة مؤيدا ترك الحكم لسيف، و قد أيد ذلك رؤساء القبائل و وجهاء البلاد، أما علماء الدين الذين لهم السهم الأوفى في قضية الإمامة فلم يؤيدوا إعادة الإمامة لسيف و لكنهم نزلوا على حكم الأغلبية إتقاء للشر و صد العجم الذين تعهد