تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٧٩

سيف الآن بمقاومتهم و ندم على فعلته بإحضارهم، و لا شك أنه لم يصل إلى هذا الرأي بدافع الغيرة، و لكن العجم لم يقيموا له وزنا و سيطروا على الظاهرة و مسقط و مطرح و سائر المدن الخاضعة لسيف دون تقدير للرجل، فإدرك بعد حين أن الخطر ليس موجها ضد بلعرب فحسب بل ضده شخصيا.

أما الموقف الآن فهو بيد سيف بن سلطان من جهة و بيد العجم من جهة أخرى و هم برأس الخيمة معسكرون و لصحار محاصرون و في مسقط و مطرح و بركاء متنفذون، أي أنهم أجلوا من الداخل و بقوا في الساحل.

15 ـ الإمام سلطان بن مرشد

إنكشف قناع الخديعة الذي لبسه سيف بن سلطان، فبعد أن تم له الأمر و دانت له عمان ظهر على حقيقته، ففرض الضرائب على الأهالي، و أخذ ينتقم من أعدائه و يهادن العجم، فإجتمع بعض أعيان البلاد من مختلف مقاطعاتها ليدرسوا الحالة، فقرروا خلع سيف و إنتخاب سلطان بن مرشد بن عدي اليعربي إماما، فعقدوا له الإمامة بجامع مدينة نخل عام 1154 هـ (1741 م) و سلمت له سمائل و إزكي و نزوى و بهلا و منطقة الشرقية، و قرر مهاجمة سيف في وكره، فإتجه إلى الرستاق و لكن سيفا إنهزم و إستقبلت الرستاق الإمام بحفاوة، و بذلك خذلت سيفا تلك المدينة التي أيدته منذ أن كان غلاما و كافحت في سبيل بقائه في الحكم.

و خرج سيف إلى بركا بعد أن جمع أنصاره في مسقط و مطرح و السيب و إتجه بالجميع إلى الحزم و لكنه لم يلبث حتى عاد إلى مسقط فهاجمه الإمام هنالك، فهرب عن طريق البحر يرافقه سوء الحظ، فقد هبت عواصف أغرقت مراكبه، و لجأ هو إلى حلفائه العجم في خور فكان، و عاد يكاتب ملكهم، فأمده بجيش كبير قوامه عشرون ألف جندي زحفوا إلى صحار لإتخاذ مركز هجوم على الإمام، كما هجموا على مسقط و تمكنوا من إحتلالها بعد معركة كبيرة بسيح الحرمل بينهم و بين قائد الإمام سيف بن مهنا اليعربي إستشهد فيها القائد. أما حصن صحار فقد ظل صامدا لا يستسلم رغم قسوتهم في إطلاق مدافعهم عليه، و بلغ ما أطلق من قذائف في يوم واحد على الحصن ألف و مائتي قذيفة، غير أن الإمام قام بهجوم معاكس على العجم في مركز قوتهم بصحار و إشتبك الفريقان في معركة ضارية إنهزم

٧٩ / ٢٣٩