تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٨٠

فيها العجم و جرح الإمام جرحا بليغا لم يمهله إلا أياما حتى قضى عليه فتوفى بحصن صحار، أما سيف فقد كان متحصنا بمدينة الحزم في حصنها الكبير الذي بناه جده، فأصابه إسهال قضى عليه أيضا و أراح البلاد و الأهالي من طالعه السيئ.

16 ـ أحمد بن سعيد

ظهر الآن اسم أحمد بن سعيد والي الإمام على صحار كبطل قاوم العجم في حصن صحار و صمد لمدافعهم، و كعامل إئتمنه الإمام على حصونه و نفسه فمات بين يديه، و كعماني صمد للعدو و سار حسب خطة محكمة للإنتقام منه، فقد دعا عشرة من كبار قواد جيش العجم إلى الحصن و أعلن لهم أنه لن يعترض طريقهم إذا ما شاؤوا العودة إلى إيران هم و ما يحملونه، فطلب منه هؤلاء معاملة إخوانهم في مسقط و مطرح مثل ذلك فوعدهم خيرا، و ركب هؤلاء سفنا قاصدين بندر عباس، و إتجه أحمد بعد ذلك إلى بركا فولى عليها خلفان بن محمد البوسعيدي و أمره أن يهيئ كل إمكانية لإستقبال البضائع التي ترد إلى عمان و غيرها في بركا و شحنها إلى الظاهرة و الداخل و ذلك لينصرف الناس عن مسقط و يتضايق العجم.

علم العجم عن وفاة سيف فقرروا إيجاد سيفا آخر، فكتبوا إلى الحزم مقر أنصار سيف أن يرسلوا إليهم من يرشحونه للقيام مقام سيف، فأرسل هؤلاء ماجد بن سلطان الذي أرسله العجم إلى شيراز مع رسالة خاصة للشاه.

أطاع ماجد الأمر و قابل الشاه و لقي من التكريم ما يكفي لترويضه على الخيانة، و عاد إلى عمان برسائل إلى قادة الشاه في مسقط بوجوب مناصرته، و لكن مركبه البحري الذي عاد به قادته رياحه إلى مدينة صحار معقل أحمد بن سعيد، و هنالك إعتقل ماجد و أخذت رسائله.

لجأ أحمد بن سعيد إلى مخادعة العجم، فأرسل خميس بن سالم البوسعيدي إلى مركزهم في مسقط يحمل رسالة الشاه إليهم حول مساعدة ماجد و تأييده و كأنه رسول له، و زوده بخمسمائة مقاتل، فإعتبره الضباط الإيرانيون رجلهم و نصيرهم،

٨٠ / ٢٣٩