تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ٨١ففتحوا له القلاع و حالما سيطر الرجل على المواقع أعلن ولاءه لأحمد بن سعيد و حمل قادة الفرس و جنودهم إلى مدينة بركا.
17 ـ بركا تنتقم لعمان
بعث أحمد بن سعيد إلى عامله بمسقط ألفي رجل و طلب منه إرسال جيش الفرس إلى بركا و أخبرهم خميس بذلك و أكد لهم إنهم سيعودون إلى بلادهم، و عندما وصلوا برفقته إلى بركا أمر أحمد بإكرامهم، فامتلأت بركا بالذبائح و إنشغل بائعو الحلوى بصنع الحلوى للضيوف، و إنشغل الفلاحون بإطعام خيل العجم حتى غضب الأهالي لذلك، و أعلنوا جهارا أن جزاء هؤلاء المعتدين السيف لا الإكرام.
و لكن أحمد كان يضمر الإنتقام فدعا كبارهم و كان عددهم خمسين إلى حصن بركا بحجة تناول الغداء، و هنالك أعمل فيهم السيف إنتقاما لعدوانهم على الوطن، و أعلن في بركا جميعها بأن من له ثأر للعجم فليأخذه، و بقدر ما إمتلأت بركا بالذبائح و الحلوى و العلف إمتلأت الآن برؤوس العجم المتدحرجة على ترابها، و بعد ساعات نادى المنادي بوقف القتل و بالأمان للباقين، و أمر بتسفيرهم في سفنهم إلى بندر عباس، و كان عدد الباقين مائتين، و ما أن بلغت تلك السفن جبل السوادي في مياه بركا حتى خرقها الربابنة و غرق الباقون من تلك المذبحة، وعاد من رافقهم من العرب إلى بركا.
و قد يجد القراء في هذه الطريقة الإنتقامية وحشية أو مبالغة في الإنتقام، إلا إننا نسأل القارئ الكريم عن السبب الذي دعا العجم إلى دخول عمان و عن وسيلتهم للدخول و عن أعمالهم الوحشية بحيث إستنكر الأهالي تكريمهم و هم مهزومون، ثم عن مصير المدينة التي ناصرتهم و إستقبلتهم مطيعة لأمر سيف بن سلطان و هي مدينة مسقط، فقد هرب أهاليها من بيوتهم و تركوها للعجم خوفا من بطشهم أو أنفة من إستقبالهم، و لم يتورع العجم من بعد أن يهدموا هذه البيوت، و ها هي مصادر التاريخ تقول: (إصطحب خميس بن سالم معه بعد الإنتقام من العجم أهالي مسقط و مطرح، و كانوا جميعا قد هربوا خوفا من العجم، فلما وصل خميس و من معه لم يعرف أهالي مسقط حدود بيوت حلتها الخارجة من السور لخرابها بمرابط العجم فإقتتلوا فكان عدد قتلاهم ستين رجلا، ثم قسم بينهم خميس تلك