تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٨٣

أنه ألف كتابه ليؤرخ خاصة لحكم البوسعيد بطلب من حفيده سالم بن سلطان بن أحمد و ليؤلف عن (نسب الإمام أحمد بن سعيد و ما جرى في سيرته الجلية). و قد نسبه إلى الأزد. و لكن إبن رزيق في نسب الإمام أحمد لا يطيل في تعداد شجرة نسبه رغم أنه ألف كتابه "الفتح المبين في سيرة السادة البوسعيديين" لهذا الغرض، فلا يذكر أكثر من أنه أحمد بن سعيد بن محمد السعيدي، فهل يكون السعيدي غير البوسعيدي؟ ثم أنه يذكر أن أساس بلوغه الحظوة لدى سيف بن سلطان هو إرشاد أحد جلسائه إليه، و كان سيف في قرية روي قرب مسقط في طريقه إلى الرستاق، فإلتقى هنالك مصادفة بأحمد فنزل سيف من صهوة جواده و نزل أحمد من ناقته و تعارفا، ثم أن سيفا طلب من أحمد أن يراجعه بمسقط بعد عودته من الرستاق فبقى معه ثم ولاه صحار، و كان أحمد حسن المعاملة طموح النفس، فجلب القبائل المحيطة بصحار و هي حينذاك واسطة العقد و مركز مقاطعتي الباطنة و الظاهرة، و قد كان موقف أحمد من العجم مشرفا، فإنضم كما علم القارئ إلى الإمام سلطان بن مرشد في فترة مكارب و شدة و مات الإمام سلطان بين يديه، ثم قام بالمهمة الكبرى فطهر الوطن من الأعداء، و وحد البلاد، فكان لهذه المواقف أثرها الكبير في أن تدين له عمان و أن ينتخب إماما.

و قد شكك البعض في نسب أحمد، فقالوا أن أباه بلوشي هاجر إلى عمان، و شكك الكثيرون في إمامته، فقالوا أنه لم يبايع مبايعة شرعية، فإننا و نحن نؤرخ لا نستطيع أن نتجاهل وجود قبيلة آل بوسعيد في عمان الداخلية و وجود أماكن خاصة بها قرب نزوى.

و لكني و أنا أكتب هذا للتاريخ لا يسعني أن أتجاهل فضل أحمد بن سعيد في القضاء على العجم، و لا أستطيع أن أتهمه في ذلك بغرض شخصي و هو حب السيطرة، فالأمر الذي لا يختلف فيه إثنان هو أن أحمد بن سعيد البوسعيدي قد أنقذ عمان من العجم، و قادها إلى إستعادة سيرها في التاريخ، و ليس هنالك من أحق منه في تولي حكمها خاصة و قد سار فيها سيرة صالحة، أما قضية النسب فذلك أمر أتركه لمن سيكتبون حول هذا الموضوع و المصادر لديهم قريبة و مجال البحث أشمل، و التفكير في ذلك أهم من جمع شتات، و إن كنت أستبعد أن يخضع العمانيون لأجنبي يحكمهم، و قد سبق أن قضوا أعواما يقاتلون فيها حول أحقية حاكم دون حاكم.

و آل بوسعيد لا يمكن أن يكونوا جميعا من سلالة أحمد، فهم اليوم يعدون في عمان

٨٣ / ٢٣٩