تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ٨٩إستعداده دائما للوثوب على أحمد، فجاء بجيش بلغ ثلاثين ألفا إخترق به الظاهرة، و كاد أن يدخل الرستاق عاصمة الإمام، و عند ذلك وجد الأخوان أن الأمر أكبر من ولاية العهد، و أن الحكم سيزول عن الجميع، فأرسلا إلى أبيهما يطلبان العفو و واجهاه في الجريزة بمسقط، و لم يكد إرحمة يعلم بذلك حتى عاد الأدراج، و إنشغل الإمام بإعادة الإمور إلى نصابها في الظاهرة، و قد أبقى أحمد ولديه في مدينة بركا.
و في عام 1170 هـ هجم الفرس على البصرة و إنتزعوها من العثمانيين و أنزلوا بها جنودهم، فلم يجد أهلها العرب ملجأ إلا الإستعانة بأبناء أعمامهم في عمان، فكتبوا إلى الإمام أحمد يطلبون النجدة و إنقاذهم من الفرس، فهب أحمد لنجدتهم و خرجت سفنه الحربية و جندا بلغوا عشرة آلاف بقيادة ولده هلال إلى مياه الخليج العربي ملبيا دعوة الأهل و الأخوة.
علم الفرس بذلك فقاموا بمد طوق حديدي في شط العرب، و ذلك لئلا تدخل السفن العمانية، فما كان من القائد إلا أن يستخدم صفيحة حادة من الحديد على مقدمة السفينة "الرحماني" و جعلها تتقدم الإسطول بعد أن إطمأن إلى قوة الهواء، فشقت "الرحماني" طوق الحديد و نفذت السفينة إلى الأبله و منها إلى ميناء البصرة، فأنزلت الجنود و إشتبكت مع الفرس في معركة كبيرة عاد بعدها العجم إلى بلادهم و تركوا البصرة و أهلها.
أقبل العثمانيون بعد ذلك إلى البصرة و طلبوا من هلال الإنسحاب فرفض إلا بأمر أبيه، و بقى أياما بين ترحيب أهل البصرة و حفاوتهم حتى رأى أبوه أن مهمته إنتهت، فأجاب العثمانيين على طلبهم و كتب إلى هلال بالعودة بعد أن إتفق مع العثمانيين على تسليم أتاوة سنوية لعرب عمان، و بقى الوالي العثماني بالبصرة يدفع الأتاوة إلى عهد سلطان بن أحمد بن سعيد.
و توفى الإمام أحمد في الخامس من شهر ذي القعدة سنة 1188 هـ الموافق 15 ديسمبر 1783 م تاركا من الأبناء هلال و سعيد و قيس و سيف و سلطان و طالب و محمد. و إتخذ الرستاق عاصمة له، و كان يزور مسقط بين حين و حين فإذا ما زارها ألغى الرسوم على البضائع الموجودة بالجمارك، وكان يجلس للناس في الجريزة، و هي الجامع الذي هدمه البوكرك ثم الكنيسة التي بناها البرتغال فيما بعد، وما يزال مكانها باقيا الى اليوم أرضا يبابا (تم إعادة بناء و ترميم بيت الجريزة في عهد