تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ٩١ألصقتها الكتب الأوروبية بالخليج إذ سمت جزء منه ساحل القرصان و ملأت صفحاتها بأنباء القرصان في الخليج، في حين لم يكن البحارة العرب إلا مدافعين عن أموالهم و أنفسهم و بلادهم.
و قد إخترت عهد الامام أحمد لأبدأ منه عرض القرصنة لسبب الحصار العنيف الذي فرضه القرصان في البحار العربية في عهده، و هذا ما سنصل إليه في ختام العرض.
أول ما عرف القرصان في البحار العربية عام 1686 م، إذ نهبت سفينة كانت قادمة إلى إحدى الموانئ في البحر الأحمر، و بلغت قيمة المسلوب منها ما يعادل ستمائة ألف روبية، و في عام 1691 م ظهر القرصان الإنكليزي كابتين جيمس في البحر العربي و قبض عليه فسجن في دلهي بالهند.
و في عام 1695 م كان هنري آفوري يخيف الطرق بين مسقط و عدن، و قد نهب سفينة كانت متجهة إلى جدة تقل عددا من الحجاج. و كان آفوري يقيم في جزيرة بريم قرب باب المندب، و في عام 1696 م أغتصبت سفينة خارجة من الهند و متجهة إلى عمان، و كانت تحمل مائة وعشرة مدافع صنع معظمها لليعاربة في سيرت، و كانت تحمل حجاجا و أتاوة ملك المغول لشريف مكة، و تقدر قيمة ما نهب القرصان منها ربع مليون جنيه إسترليني، و نهب من السفينة أيضا سيدة قادها إلى مخبئه الجديد في سانت ماري قرب مدغشقر، جاء منها بولد سما ملا توتوم، و كانت السيدة حفيدة أورنجريب، و نهب رجاله حوالي مائة فتاة، و يظهر من ذلك قوة هذا القرصان و أنه لم يكن في سفينة واحدة بل كان يستعين بقطع عديدة.
و صدى هذه الحادثة كبيرا في الهند و في عمان و بين العرب في الجنوب و الحجاز، و قبض على رئيس مركز لشركة الهند الشرقية و كل موظفيها الانكليز، و أوقفت التجارة شهورا عديدة، و بعد هذه الغنيمة الكبرى عاد آفوري إلى إنكلترا و قبض على خمسة من رجاله فنفذ فيهم حكم الإعدام لتعريضهم مصالح دولتهم للخطر.
و من أشهر القرصان في المحيط الهندي و الخليج العربي و البحر الأحمر وليم كيد كان، و عندما وجدت شركة الهند الشرقية الأضرار التي سببها هؤلاء القرصان و