تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٩٣

الشرقية شغله عن المواصلة، فعاد أدراجه إلى الرستاق و جهز حملة إلى الشرقية، و في عام 1762 م و فد الشيخ صقر بن راشد و عمه عبدالله على الرستاق عاصمة الإمام أحمد، و أعلنوا صداقتهم له و رغبتهم في إقرارهم على حالتهم مقابل تعهدهم بعدم التعرض له و مناصرته في خلافاته مع إيران.

5 ـ عودة القراصنة

و عاد القرصان يعرقلون تجارة عمان مع الهند، فأخذوا يقفون لكل سفينة تتجه من الهند إلى مسقط فعزت الحبوب في البلاد، و خاصة الأرز الذي كان يردها عم طريق ماتعالور، و قطعا لدابر القرصان قرر الإمام أحمد إرسال وفدا إلى أمراء الهند للإتفاق معهم على خطط تكفل أمان الطريق. فخرج الوفد في البارجة الرحماني برئاسة أحد أعيان قبيلة الحرث، فأظهر الأمراء عجزهم عن كف القراصنة، و إنهم يعهدون بذلك إلى الإمام أحمد، و لا إعتراض عليهم فيما سيقوم به من أعمال تقضي على اعتدءاتهم، بل أنهم مستعدن إلى التعاون معه في إرشاده إلى مراكزهم، فقرر الحارثي أن لا يعود إلى مسقط إلا و قد صفى الحساب بينه و بين القراصنة، و بعد أن أرشده الهنود إلى مخابئ القراصنة، كمن لهم ببارجته الرحماني، و إشتبك و أياهم في معركة كبيرة قتل فيها أمير القرصان و تفرق كثير من رجالة، و عاد الحارثي بالأرز تحمله سفن هندية و بالهدايا للإمام أحمد من أمراء الهند و أرسل أمير دلهي رسولا إلى الإمام لإقامة علاقات الصداقة و يسمح له ببناء بيت في مسقط يسمى بيت النواب و معناها بيت الأمير، فسمح له ذلك، و عقدت معاهدة صداقة بين أمير دلهي و بين الإمام أحمد.

و بعد هذا العرض للقرصنة في البحار العربية يتضح لنا بطلان التهمة التي ألصقها الأوروبيون بسكان الخليج، فأبرزوهم كقطاع طرق و خاصة أهالي المدينة العمانية العريقة رأس الخيمة، و يتضح لنا الأثر الكبير الذي خلفه إبراز هذه التهمه فسمى ساحل عمان بساحل القراصنة، و رحم الله من قال: (رمتني بدائها و إنسلت).

6 ـ سعيد بن أحمد

تولى المنصب بعد أبيه و كان سابقا واليا على نزوى، و لم يكن أكبر إخوانه فهنالك

٩٣ / ٢٣٩