تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٩٤

هلال الذي باشر أعمالا عديدة زمن أبيه، إلا أنه أصيب بمرض الرمد الصديدي، فذهب الى السند للعلاج و لاقى هناك منيته.

بقي سعيد في الرستاق التي اتخذها أبوه كعاصمة للدولة، و تبع أيضا خط أبيه في ممالأة الحزب الهناوي و الإعتماد عليه، فما يزال يذكر ثورة الظاهرة على أبيه و مناصرة الهناوية له.

و أشهر ولاته أخوه قيس والى صحار و أخوه طالب بالرستاق و أخوه محمد بالسويق و محمد بن خلفان البوسعيدي المعروف بالوكيل ولاه مسقط. و قد سبق أن أوضحت للقارئ سوء التفاهم بين سعيد و أهل نزوى، فعندما تولى سعيد الحكم إستدعى النزوانيون الشيخ جاعد بن خميس الخروصي حفيد الإمام الخليل بن شاذان، و طلبوا منه إعلان إمامة جديدة، علم سعيد بذلك فقدم إلى نزوى بجيش كبير و أم سمد الكندي و نهب أهلها، أما جاعد فقد عاد إلى مدينة العلياء و لم يستطع أن يناله بسوء.

كان أثر حملة سعيد على نزوى كبيرا في أفراد الشعب، فكثر التشاور بينهم على عقد الإمامة لأخيه قيس، و زاد الرغبة في ذلك ما إندفع فيه سعيد من نظر إلى المادة لا الحكم، و إجتمع جمع كبير من العمانيين بالمصنعة و معهم أخوه قيس، و إتجهوا إلى العاصمة الرستاق، و رابطوا في قصرى و هي إحدى ضواحيها، و طلبوا من سعيد أن يحضر إليهم فرفض، و بدلا أن يعرف ما لديهم أو يتركهم يبدأونه بالعدوان أمر حامية الرستاق أن تطلق عليهم النار فلم يصطدموا و عاد كل منهم إلى بلاده.

أدرك ولده حمد أن تصرفات أبيه ستقود البلاد إلى الفتنة، و ستقوض حكم البوسعيد، فأخذ يتقرب إلى الناس، و بدأ في معالجة تعسف أبيه، و صمم على تولي الإدارة مع الإحتفاظ بالإعتبار الإسمي لأبيه، و لكنه كيف يقنع أباه؟

وجد حمد أن مسقط هي مركز الثقل في البلاد بسبب الحركة التجارية بها و ما تزود به الدوله من دخل، و لأنها جسر بين عمان و الخارج، فقرر أن يستعين بتلك المدينة لمعالجة مشكلة أسرته و حفظ حكمها الذي أوشك أن يزول.

و إلى مسقط إتجه حمد في إحداث الشق الذي ينفذ منه إلى العلاج، فدبر خطة يسوء

٩٤ / ٢٣٩