تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٩٥

بها التفاهم بين أبيه و والي مسقط محمد بن خلفان، و كان قد أسرف في الإنفاق و جمع المناصرين له في المدينة، و نظرة سعيد المادية تفوق ذلك بلا شك، فإستطاع حمد أن يصل بالخلاف إلى ذروته بين أبيه و واليه حيث أقدم الوالي على سجن أحمد بن الإمام سعيد، في حين تقرب حمد إلى الوالي و كسب ثقته و إستطاع أن يدخل بحجة الصلح بين أبيه و بين واليه، في حين أوعز إلى أبيه أن يكون عند طلبه بجيشه إذا ما إحتاجه إلى ذلك، و قد هول أمر الوالي إلى أبيه و أهمية مسقط في تقوية نفوذه، و كل ذلك ليأخذ منه السلطة الإدارية.

و ذهب حمد إلى مسقط فإستقبله صديقه الوالي بحفاوة بالغة و أنزله في قصر عرف "ببيت النواب"، و ذهب حمد إلى والد الوالي مسلما عليه و شاكرا مواقف محمد و مذكرا بتمسكه في أن يصلح الأمر بين أبيه و الوالي.

و عند منتصف الليل إتجه حمد إلى حامية مسقط الشرقية (الجلالي)، و طلب رئيس حرس الحصن حمد بن صبيح الضوياني، و ما كاد حمد يرى نجل الإمام حتى ملكت الدهشة لسانه، و لكن حمد أخذه باللطف و تمكن من التأثير عليه و الحصول على وعد منه بأن الحامية تدين بالولاء للإمام سعيد و ليس للوالي، و بعد أن أدخل حمد بعض رجاله إلى الحامية ذهب إلى الحصن الغربي (الميراني)، و هنالك لقي رئيس الحرس مسعود بن أحمد البارحي و قام معه بنفس الدور، و عاد حمد الى الحصن الشرقي.

و قد لاحظ ماجد بن خلفان أخو الوالي نشاط حمد ليلا، إذ لقيه صدفة على مدخل سوق مسقط من جهة البحر و هو يتجه متنكرا بمفرده إلى الحصن الغربي، فذهب ينبه أخاه الذي إتجه فورا إلى بيت النواب فلم يجد حمد و لا رجاله، و عند ذلك أيقن بالمكيدة، و إن كان لم يتوصل إلى السبب الذي دعا حمد إلى التظاهر أولا بمخالفة أبيه.

مضى الوالي الى الحصن الشرقي و لكنه وجد في طريقه إليه الرصاص، و ما كاد يهم بإختبار الحصن الغربي حتى أتاه النبأ اليقين، فأدرك أن لا طاقة له بالحرب، و أن من الخير عدم تعريض مصلحة المدينة للخطر فلزم بيته، و هذا أمر يحمد عليه، و إلا كان بإمكانه أن يهجم بمن معه و يغامر بالثبات لخصمه.

٩٥ / ٢٣٩