تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٩٦

كان حمد قد أرسل الى أبيه يطلب حضوره حالما سيطر على الحاميتين، فجاء الأب من الرستاق و دخل مسقط، و أقيمت له الزينات، و قابل أعيانها و منهم خلفان بن محمد و ولده الوالي و سائر الأبناء، و إستقر الأمر على عزل محمد من الولاية و تولية أخيه سليمان محله، على أن يبقى حمد بمسقط نائبا لأبيه في كل شؤون عمان. و عاد الإمام سعيد إلى الرستاق بعد ثلاثة أيام من بقائه بمسقط و من هنالك أمر سعيد ولاته و رجال دولته بتسليم الأمور كلها إلى ولده حمد، و أخبرهم أن ليس له من الإمامة إلا النفوذ الأسمي. و لعل هذا التصرف لا يدع مجالا للقول بأن سعيد لم يعد إماما بالمعنى المفهوم من شروط الإمامة و تطلباتها، و أن الحكم قد خرج الآن بدون شك من حكم إنتخاب إلى حكم وراثي.

7 ـ حمد بن سعيد

دانت لحمد البلاد جميعا، و كانت أول مهامه إزالة ذلك الفتور الذي سببه أبوه في قلوب أفراد الشعب، و بدأ عهده بتقريب أولي الرأي في البلاد، فاتخذ له مستشارين هم مبارك بن عبدالله النزوي و سليمان بن ناصر المهللي و أحمد بن ناصر الحراصي و خميس بن سالم الهاشمي و فضل بن سيف اليحمدي و محمد العاتي و سالم بن محمد الدرمكي.

قضى حمد على الفتنة التي حصلت بين أهل نخل و أهل بلدان المعاول، و بنى في مسقط قلعة ثالثة مقابل المكلا و هي القلعة التي توجد بها الآن المنارة التي ترشد السفن، و ذلك ليراقب السفن الواردة إلى مسقط خشية خطر مفاجئ، و بنى قلعة أخرى بقرية روى ليرقب أيضا نشاط القادمين إلى مسقط من جهة الداخل، و هو باني القلعة المثمنة في بركا، و أمر بصنع بوارج حربية في بورما و زنجبار.

واجه سعيد تمردا من أعمامه سيف و سلطان، و إستطاع بدهائه و حنكته القضاء على هذا التمرد فأجبر عمه سيف على مغادرة البلاد و الإقامة في شرق أفريقية و هروب عمه سلطان إلى جواذر في عام 1784 م.

و قد سار حمد سيرة صالحة و جدت بها البلاد الطمأنينة و الإستقرار، و كان يعالج أمور الدولة بصبر و حلم، و جرت محاولات من بعض القبائل بأن يجعلوا عمه

٩٦ / ٢٣٩