تاريخ عُمان السياسي عبد الله بن محمد بن صالح الطائي

تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي

الجزء ١ · صفحة ٩٨

هذا المركز في عهد ذلك البطل الداهية بخبرته و شجاعته و بعد نظره، فكيف به الآن و أحمد ما يزال جديدا على الحكم. فذهب إلى علي بن هلال بن الإمام أحمد و كان واليا على بركا، و عرض عليه أن يقنع عمه سعيد بتعيينه قائدا لجيوشه، و له منه الإخلاص و الوفاء و يجعل له نصيبا من دخل مسقط، و طلب منه الذهاب إلى الرستاق في حين يبقى خارج بركا بقرية إسمها الرسيل، فإنخدع علي بذلك، و ذهب إلى الرستاق، و عندما كان في طريقه تسلل سلطان إلى بركا، و دخل إلى الحصن خلسة، فلم يضع وقتا في مجادلة البواب بل بادر بقتله بخنجره، و دخل و فتح الباب لصحبه و كان عددهم إثنا عشر رجلا فقط منهم خميس بن راشد الهنائي و مصبح بن غريب القريني و محمد بن حمد الوهيبي (من آل وهيبة) و سالم بن ثاني الجابري، أما الجند الموجودون بالحصن فقد فوجئوا عندما رأوا سلطان، و لكنه أمنهم و أخرجهم من الحصن عدا بني رواحة الذين تمسكوا بقلعة الحامية و رفضوا التسليم، فأرسل إلى الشيخ ربيعة بن أحمد الرواحي و كان يسكن بركا، فطلب منه نصح قومه و لهم أن يخرجوا بأمان و يأخذوا ما يشاؤون، و بعد نقاش بين الوسيط و بين الجند أقنعهم بالتسليم، و كان سلطان قد أتاه مقاتلون من الطو بعد إحتلال الحصن، و أقبل الناس لمواجهته و إعلان ولائها له من السيب الى أقصى بركا (البلة)، ثم أرسل إلى قبائل نخل و وادي المعاول و سمائل بأن يلاقوه في القرم و هي موضع يبعد عن مسقط نحو عشرين كيلومترا، و ما كاد يصل الى الموضع المعين حتى وجد القبائل قد لبت طلبه، و لعل القارئ لا يستغرب حصول التأييد لسلطان بهذه السرعة، فقد كان له مؤيدوه أيام حمد، و بينت ما وقع بينه و بين أخيه سعيد.

و وصل علي بن هلال إلى الرستاق، و ما كاد ينفض أتعاب السفر حتى ورد رسول من مدينة المصنعة يخبر الإمام سعيد بالحادث، و عند ذلك ودع سعيد هدوءه و ضعفه و عزلته مع نفسه فقرر أن يصمد للحوادث، و أمر عليا بالذهاب إلى المصنعة و الإبحار منها إلى مسقط، و مساعدة أحمد بن سعيد، فوصل إلى مسقط في اليوم الذي وصل فيه سلطان إلى القرم، كما أن سلطان أرسل كتبا إلى أعيان مسقط و أكابر تجارها بأنه لا طمع له في المال و أنه يؤمن الجميع.

و أقبل سلطان إلى مسقط بجنده في حين كان إبنا أخويه يعتصمان بسور المدينة، و خلال ساعة واحدة تمكن من دخول المنطقة الخارجية من مسقط، و بعد أن أطعم جنده، قضى ليله يستعد للهجوم عليهم عند منتصف الليل على السور لإكمال

٩٨ / ٢٣٩