تاريخ عمان السياسي لعبدالله بن محمد الطائي
الجزء ١ · صفحة ٩٩إحتلال المدينة و الإستيلاء على المراكز الحكومية فيها، و دار اشتباك بين الفريقين، و كان المسؤول عن "الباب الصغير" و هو الباب الشمالي للمدينة علي بن عبدالله الوهيبي (من بني وهيب) فتسلل إلى سلطان و عرض عليه أن يدخله من مركزه بالباب الصغير و لا حاجة إلى القتال على أبواب الباب الكبير، فأطاعه سلطان، و سار بهم إلى الحي المعروف بميابين ثم تسلل الى المنطقة التي يقع فيها السوق الجديد اليوم، فإلى الباب الصغير، و هكذا دخل سلطان إلى داخل المدينة، و نسى رئيس الحرس أن سلطان عم أحمد و علي و أنه في نظره خائن لأمانته، فبينما كان الوهيبي في ذروة آماله إذا سلطان يطلب منه تسليم الباب إلى سرحان بن سليمان الجابري، و إذا به يقرعه و صحبه، و إتجه سلطان بعد ذلك إلى الجريزة مركز القوة في مسقط فدخلها من سوق الذهب قرب دكاني محمد حبيب الرمحي و عبدالغفور الصايغ مولى الحرث، في حين تحصن أحمد بالحامية الشرقية و تحصن علي بالغربية، و إلتجأ أهالي مسقط الى قرية يتي و مدينة قريات بعد أن رأوا تبادل الرصاص بين المدينة و الحاميتين، و قام محمد بن خلفان الوكيل بدوره الكبير في مساعدة سلطان بمسقط.
أدرك سلطان أنه في الطريق الناجح لبلوغ آماله، و لكنه خشي أن يحبط أخوه قيس خطته اذا ما إنضم إلى سعيد، فكتب إليه: (إني قد دخلت مسقط لأخلصها لك، فاذا أتاك كتابي هذا إمضي بمن معك من القوم و عسكر بهم في القاسم، و إشغل أخي و أخاك سعيد عن الوثبة لمسقط).
و إطمأن قيس إلى الكتاب، فنفذ أمر أخيه و كتب إلى سعيد: (إن سلطان ما دخل مسقط إلا بأمري، فكن أنت مكانك بالرستاق، و ذر سلطان و ولدك أحمد في شأنهما، فإنك إذا مضيت إلى مسقط سأمضي أنا إلى الرستاق و من أنذر فقد أعذر و السلام).
و رأى سعيد أن ينفذ كلام قيس، و أن يترك ولده و إبن أخيه و عمهم لنتائج المعركة.
تمسك أحمد و علي بالحاميتين في حين إحتل سلطان كل أحياء مسقط، و طالت الأيام على ذلك و وقفت الحركة التجارية، و أخيرا عرض سلطان صلحا كانت شروطه بعد مفاوضات على الأوجه التالية: