القيم الإسلامية في الثقافة الاجتماعية
الجزء ١ · صفحة ٢٢المطلب الثاني: الوسطية المعتدلة:
تمهيد:-
الإنسان بطبيعتة تكوينة له رغبات جنسية وروحية وجسدية وإذا لم تضبط هذه الرغبات بضوابط شرعي وقانوني فستودي إلى الدمار والهلاك والاضطراب، ويبقى الانسان تائها حائرا هائجا .. لايرده شرع ولا يردعه قانون … وهذا واقع وشاهد في كثير من المجتمعات التي. غلبت جانبا على جانب من الطبيعة التكوينية للإنسان …
هو
وبالموازنة بين التشريع الإسلامي في تحريم الخمر يتبين لنا عبقرية الإسلام التشريعية، إذ راعى حدود القدرة الإنسانية، والطاقة البشرية في تحمل ماتدعي إليه النفس البشرية، ولاعجب .. فالله خالق الإنسان .. وهو أعلم بطبيعته، لذلك أفلح التشريع في زرع القيم الإسلامية. كانت هذه هي السمة الأولى من سمات (القيم الإسلامية (وهي التدريج التشريعي. وسنعرض في الصفحات التالية لسمة أخرى جوهرية من سمات هذه القيم وأعني بها سمة (الوسطية المعتدلة) الإسلام لم ينكر دافع الطعام والشراب وهي تحافظ على استمرار الحياة وحاجة الإنسان للجنس لكسر الشهوة فضلا عن أنه طريق لحفظ النوع وإنما نظمها وفق نظام معتدل. (?)
أ. فحل المشكلة الأولى بإباحة الطعام والشراب من طيبات ما رزق الله اعتمادا على العمل الشريف قال تعالى: (وكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللهُ حَلالاً طَيِّبًا وَاتَقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنتُم بِهِ مُؤْمِنُونَ} () والعمل يجب أن يكون حلالا: حلالا في مادته وبضاعته: فلا عمل مشروعا بالاتجار في الخمر أو لحم الخنزير او أعراض الناس. كما يجب أن يكون حلالا في كيفية التكسب من ورائه: فلا غش
ولا استغلال ولا ربا ولا كذب قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (2)
د. محمد عثمان نجاتي / القرآن وعلم النفس / دار الشروق / 1414م - 1989/الطبعة الخامسة/ص38
لمائدة 88
البقرة 275
22