الكتابة وأثرها في إثبات الحقوق في فقه الأحوال الشخصية محمد، محمد بن صالح

الكتابة وأثرها في إثبات عقد الزواج وإنهائه

الجزء ١ · صفحة ٣٠

2): كتاب القاضي إلى القاضي: وهو أن يكتب القاضي ما يسمعه من الشهادة، أو ما

قضى به على شخص، ويرسله إلى قاض آخر ليعمل بموجب ما فيها.

ويتخذ كتاب القاضي إلى القاضي ثلاث صور وهي:

الأولى: كتابة الشهادة التي يسمعها القاضي من الشهود مع تعديل الشهود والسؤال عنهم، واليوم مع تحليف الشهود، ليحكم القاضي المكتوب إليه بموجب الشهادة دون البحث عنها، فإذا وصل الكتاب إليه قام بتنفيذ الحكم الذي أصدره القاضي الأول دون الحاجة إلى البحث عن القضية أو التقصي لأجل التحقق من أصل القضية وجوهرها.

الثانية: أن يكتب القاضي الشهادة التي سمعها دون تعديل، ويرسلها إلى القاضي الآخر ليبحث عن أحوال الشهود وعدالتهم، ثم يصدر الحكم، ففي هذه الحالة يتعين على القاضي الثاني أن يتقصى قدر المستطاع لأجل معرفة المزيد عن أحوال هؤلاء الشهود، وعن عدالتهم وسمعتهم، فضلا عن كل ما من شأنه أن يقدح في سلامة الشهود وقبول شهادتهم، وبعد إلغاء التزكية صارت الصورتان واحدة.

الثالثة: أن يكتب القاضي صورة الحكم الذي حكم به على الشخص الغائب، ويرسلها إلى القاضي الثاني لتنفيذ الحكم، ولكن الحنفية لا يجيزون القضاء على الغائب"، وإن كان الغائب في غير ولاية القاضي لم يحق له أن يحكم عليه بل يكتب إلى القاضي الذي في

الزحيلي، فقه القضاء والدعوى والإثبات، (276). الكلبي، محمد بن جزي الغرناطي (ت741هـ)، القوانين الفقهية، دار الكتب العلمية، بيروت-لبنان، (ط?)، (1434هـ /2013م)، (ص 496/495)، وينظر: الزحيلي فقه القضاء والدعوى والإثبات، (276).

أحمد

وهذا المذهب هو الذي انتصر له الشافعي فقال هو وأبو يوسف: إن الحاكم لا يحكم على الغائب إلا إن امتنع عن الحضور، فحينئذ يحق له أن يحكم عليه أو أن يقيم وكيله فيحكم عليه. ينظر: ابن قدامة، أبو محمد عبد الله بن أحمد بن محمد (ت: 630هـ)، المغني مكتبة الجمهورية العربية، ج?)، (دط)، (ص??).