الكتابة وأثرها في إثبات الحقوق في فقه الأحوال الشخصية محمد، محمد بن صالح

الكتابة وأثرها في إثبات عقد الزواج وإنهائه

الجزء ١ · صفحة ٤٩

المطلب الثاني: اشتراط الكتابة في عقد الزواج وأثره.

إن مسألة اشتراط الكتابة في عقد الزواج من المسائل المستجدة في واقعنا المحاضر، ولم يتطرق الفقهاء السابقون لها في مصنفاتهم إلا شذرات يسيرة مقارنة بما أدلوا فيها من مسائل تتعلق بالأركان والشروط، لكن مع ذلك تبقى للكتابة وللتوثيق أهميتها الكبرى في شرعنا الحنيف، لما تحققها من المصالح الجمة التي هي من صلب مقاصد الشريعة الإسلامية السمحاء، فالله سبحانه وتعالى لما شرع لعباده الزواج ذكر لهم أن من مقاصده حفظ النسل، وصيانة الأسرة، والحفاظ على الحقوق من الهضم والضياع، وكذلك الكتابة فإنها تلبي كذلك تلكم المقاصد حذو النعل بالنعل، فبالكتابة الموثقة رسميا يستطيع المرء أن يدافع عن حقه، ويحفظ عرضه، ويحمي، أسرته، ويصون أمواله فالوسائل لها حكم المقاصد.

فمسألة إثبات عقد الزواج كتابةً هي من المصالح المرسلة، فغاية ما يمكن أن يقال فيها إنها مندوبة إليها، وليست واجبة فالزواج له شروطه، وأركانه ومتى ما تحققت هذه الشروط؛ فالنكاح يكون صحيحا، ولو لم تكن هناك أوراق رسمية تثبت مشروعية الزواج، يقول محمد عقلة: "وعقد الزواج بإيجاب وقبول وشاهدين دونما تسجيل لدى الجهات الرسمية يكون شرعيا تترتب عليه كافة آثاره الشرعية، وليس إثبات عقد الزواج من شروط صحة عقد الزواج، يقول أبو إسحاق الحضرمي: " ولا يتم النكاح إلا بأربع خصال، أحدهما الولي، الثاني: رضا المرأة، الثالث: قبول الزوج الرابع: حضور الشاهدين".

محمد عقلة، نظام الأسرة في الإسلام، مكتبة الرسالة الحديثة، عمّان - الأردن، (ط?)، (1403هـ/1983م)، (ج1)،

(ص???).

الحضرمي، إبراهيم بن قيس، مختصر الخصال، وزارة التراث القومي والثقافة - سلطنة عمان، (ط?)،

(1403هـ /1983م)، (ج 157/2).