الكتابة وأثرها في إثبات عقد الزواج وإنهائه
الجزء ١ · صفحة ٥٠وقد توصلنا من خلال البحث أن نظرة القانون من أمر إثبات عقد الزواج كتابةً إنما
ركزت على جانب المحافظة على الحقوق، وتسهيل سبل الحياة تلبيةً لظروف الحياة الملحة إلى ذلك، فالسفر والدراسة وشهادة الميلاد وغيرها الكثير من متطلبات الحياة قد تبوء بالفشل إذا انعدم إثبات عقد الزواج بالكتابة.
وخلاصة الكلام أن كتابة عقد الزواج أمر جائز شرعا دون الوجوب، فالزواج الصحيح وإن لم يكن موثقا رسميا؛ هو زواج شرعي يترتب أثره على الفور بعد تمام العقد على الوجه المعتبر شرعا، وأن نظرة القانون تجاه هذه المسألة إنما جاءت لتلبي ظروف الحياة المستجدة لتسهيل سبل المعيشة على الناس، ولتحقيق الأمن والرخاء لهم مع المحافظة على الحقوق من
الضياع.
المطلب الثالث: توثيق عقد الزواج كتابة:
من المسلم به أن الزواج في شرعنا يقوم على أسس وأركان قدرت أحكامها من قبل الخالق سبحانه وتعالى فينشأ بالإيجاب والقبول مشافهة أمام شاهدي عدل، وبحضور ولي المرأة دون الحاجة إلى توثيقه كتابة اكتفاء بشهادة الناس على العقد، فلم تكن للكتابة دور كما هو عليه الحال الآن.
وقد كان عقد الزواج من بداية عهد الرسول صلى الله عليه وسلم يتم بحضور العاقدين والشهود مع اكتمال الأركان والشروط وانتفاء الموانع الشرعية عنه دون الحاجة إلى الكتابة، يقول ابن تيمية: "فإن النكاح لم يكن على عهد النبيصلى الله عليه وسلم يكتب فيه الصداق كما تكتب الديون، ولا