الكتابة وأثرها في إثبات عقد الزواج وإنهائه
الجزء ١ · صفحة ٥٣المطلب الرابع: حكم عقد الزواج عن طريق الكتابة.
الأصل أن تبرم العقود عن طريق اللفظ إذ هو المعتبر بلا خلاف شرعا، لأن المراد منه
واضح، وقد تلجأ إلى الطرق الأخرى للتعبير عن الإرادة كالكتابة – وهي محور البحث هنا. أو الإشارة المفهومة من الأخرس.
فمن الطبيعي جدا أن ينشأ الخلاف بين العلماء حول انعقاد عقد الزواج بالكتابة، نظرا لكون هذه الصورة عدولا من اللفظ إلى الكتابة، وقد اختلف العلماء تجاه هذه المسألة إلى ثلاثة أقوال، منهم من يرى جواز التعاقد بها مطلقا، ومنهم من يجوزها للعاجز عن النطق والتلفظ، ومنهم من يجوزها للغائب دون الحاضر، ومن العلماء من يمنع التعامل بالكتابة أصالة، لكونها مظنة التزوير وفيها مخاطرة بحقوق الخلق، ولكن هذا الكلام صار غير معتبر في الوقت المعاصر، فالتوثيق والإثبات والكتابات الرسمية قد حفظت من كل أسباب التلاعب بها، بل هناك الكتابة الإلكترونية التي فيها من الحمايات اللازمة ما يكفل سير المعاملات على النحو المطلوب دون أن تتعرض لمطامح المحتالين وهناك مراقبة من جهة الإصدار، وغيرها من الضمانات التي تضمن للناس حقوقهم، وتحفظها من الضياع، حتى لوادعى أحد التزوير فإن أمره سرعان ما ينكشف، ويسقط القناع عن وجهه.
وسيتناول هذا المطلب ثلاثة أقوال حول حكم إنشاء عقد الزواج بالكتابة، مبينا فيها
آراء الفقهاء مع ذكر أدلة كل فريق على النحو الآتي:
ينظر: إبراهيم أحمد بك طرق الإثبات الشرعية، (ص55-56).