الكتابة وأثرها في إثبات الحقوق في فقه الأحوال الشخصية محمد، محمد بن صالح

الكتابة وأثرها في إثبات عقد الزواج وإنهائه

الجزء ١ · صفحة ٥٥

القول الثاني: عدم جواز التعاقد بها مطلقا إلا لعاجز عن الكلام.

والقائلون بهذا القول

هم

الشافعية،، واعتبروا الكتابة من الأساليب الكنائية، ولا يتم

عقد الزواج بالكنايات، ولأن الزواج عقد عظيم القدر، فلا بد من الوضوح التام والإفصاح الواضح عند التعاقد، يقول علي الخفيف: جميع العقود تنعقد بالكتابة، فيكون الإيجاب كتابة، والقبول كذلك، سواء أكان ذلك ممن يستطيع النطق، أم ممن لا يستطيعه، ولا يستثنى من ذلك إلا عقد الزواج، فلا ينعقد بالكتابة عند حضور الزوجين إلا عند العجز عن النطق"".

وبناء على ذلك فإن عقد النكاح لا يتم بالكتابة للقادر على النطق سواء في حضوره أو في غيابه، فعند غيابه له أن ينصب وكيلا عنه ينوب مقامه عند التعاقد، فالبعد ليس عذرا من اللفظ إلى الكتابة، يقول النووي: والرسول الله أبرم العقود باللفظ والبعد لا

يبيح

الانتقال

يعد سببا وباعثا للانتقال من اللفظ إلى الكتابة، فالوكيل يمكن أن يقوم مقام الأصيل، ولا

تشرع الكتابة إلا في حق العاجز عن النطق".

ويؤكد أبو العز كلام النووي فيقول: "ولم يشتهر في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إنشاء العقود بالكتابة ومجرد البعد بين العاقدين، وغياب أحدهما الآخر لا عن اللفظ يتيح العدول عن كأداة للتعبير عن الإرادة إلى الكتابة مادام الوكيل يستطيع أن يبرم العقد باللفظ نيابة عن الموكل الموجب"، وخلاصة هذا القول أن القادر على النطق لا يجوز له أن يعقد النكاح بغير اللفظ، وأن البعد ليس مبررا له وعذرا يتيح له فرصة العدول من اللفظ إلى الكتابة، فله أن ينيب غيره مقام نفسه في إتمام عقد الزواج بدلاً عنه.

النووي، محي (ج217/16).

الدين بن شرف (ت: 676هـ)، المجموع شرح المهذب، دار الفكر، القاهرة-مصر، (دط)، (د. ت)،

علي الخفيف، أحكام المعاملات الشرعية، (ص???)، و (ص ???).

النووي، المجموع شرح المهذب، (ج9/ص168 بتصرف). على مُحمد أحمد التجارة الإلكترونية وأحكامها في الفقه الإسـ (ص 140).

149