الكتابة وأثرها في إثبات عقد الزواج وإنهائه
الجزء ١ · صفحة ٦٧وهذا التشدد من جهة القضاء جاء لأجل منع الناس من التلاعب بأمر الطلاق، لأن عقد النكاح له قداسته ومكانته عند الله سبحانه وتعالى، فكان لزاما على جهة القضاء أن يأخذوا المسألة بالجدية من أجل إغلاق باب التلاعب بالطلاق فمن كتب الطلاق وقامت عليه الحجة أن الكتاب كتابه فرق بينهما نوى أو لم ينو، ولو ادعى أنه كان يجرب القلم فإنه لا
يصدق قضاء.
أما المكره على كتابة الطلاق، وهو غير راض به فلا يقع به الطلاق"، وكذلك من أكره على الإقرار بالطلاق، لأن المسألة لم تنبع من اختياره الشخصي، فلما كان الحال كذلك؛ لم يعد الطلاق واقعا، يقول الجزيري: "إذا أكره على الكتابة الطلاق، فكتبه فإنه لا يقع به الطلاق، وكذلك إذا أكره على الإقرار بالطلاق فأقر فإنه لا يقع"".
وإذا كتب وهو متردد في أمره، بمعنى ينوي أن يكون له الخيار في إنفاذه أو لا، أو يستشير أباه أو غيره فإنه لا يقع عليه الطلاق ما دام الكتاب في يده، فإذا خرج من يده؛ فلا يخلو إما أن ينوي عند خروجه طلاقها، أو لم ينو شيئاً، وفي هاتين الصورتين تطلق وإن لم يصل الكتاب، أما إذا خرج من تحت يده وهو متردد في الأمر فإنها لا تطلق إذا وصل إليها الكتاب من يده وهو لم ينو شيئا وقع الطلاق لأن الكتابة مستبينة، فعلى
الكتاب، فلما خرج
هذا الأساس لم ينظر إلى نيته عند الكتابة.
محمد عزمي
البكري، الأحوال الشخصية، (ج 4/ص65).
2 أحكام الأسرة، إسماعيل أبو بكر على البامري، دار الحامدي، (ط?)، (1429هـ / 2009م)، (ص86).
الجزيري، كتاب الفقه على المذاهب الأربعة، (ج4 ص 246).