الكفاءة في عقد الزواج في الشريعة الإسلامية
الجزء ١ · صفحة ٢٢وسورة كذا. لسور سماها، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: [زوجتها لك بما معك من القرآن] 37هذا الحديث صحيح لا غبار فيه في التصريح بعدم اعتبار الكفاءة في عقد الزواج ولو كانت معتبرة لسأله الرسول بذلك لكن لم يسأله ذلك رغم طول حوار بينهما، وأيضا لو كانت الكفاءة معتبرة لما فعل ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم، ولأنه هو المصدر الثاني للتشريع، ومن المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم كان حريصا على قضاء الطبقات في المجتمع الإسلامي وهذا الدليل يظهر هذا الأمر بوضوح.
الدليل الخامس:
قالوا: بأن مما يدل على عدم اعتبارالكفاءة في الزواج، لأنها لا تعتبر في جانب الزوجة، فكذلك يجب أن لا تعتبر في جانب الزوج. وكل الأدلة الكتاب الكريم والأحاديث النبوية الشريفة المتقدمة تدل على عدم اعتبار الكفاءة في الزواج مثل الأدلة التي تدل على المساواة والعدل بين الناس والأخوة وروابط المجتمع السليم، وأيضا الآية أشارت إلى ميزان التفاضل ومعيار التفاضل بين الناس وهو التقوى غير سواه من متاع الدنيا أو الخصالات الأخرى كالنسب والمال والحسب والحرفة وغيرها، فجاءت الأحاديث النبوية الشريفة لتوكيد المعنى وتوضيحها، مثل حديث سيدنا بلال - رضي الله عنه - عند ما خطب إلى قوم من الأنصار، فأبوا أن يزوجوه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: ﴿قل لهم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمركم أن تزوجوني﴾ 38 إذن لو كانت الكفاءة معتبرة لما أمر، لأن التزويج من غير كفء غير مأمور
به
37 أخرجه أبو الفداء إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي البصري ثم الدمشقي (ت: 774هـ)، جامع المسانيد والسُّنَن الهادي لأقوم سَنَن، الطبعة: الثانية، 1419 هـ - ????م، ج / 4 ص 147، قال: حسن صحيح
38 أخرجه أبو الفضل زين الدين عبد الرحيم بن الحسين بن عبد الرحمن بن أبي بكر بن إبراهيم العراقي (ت: 806هـ)، المغني عن حمل الأسفار في الأسفار، في تخريج ما في الإحياء من الأخبار مطبوع بهامش إحياء علوم الدين، الطبعة الأولى، 1426 هـ - 2005 م، ج 1 ص 458، قال: بأن هذا الحديث إسناد حسن.
16