الكفارات المختلف فيها عند الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٣٦القول الثاني: وذهب بعض أصحابنا 40 إلى أن كفارة من جامع في نهار رمضان على
التخيير.
واستدلوا على ذلك ما يلي:
ما روي عن أبي هريرة: "أفطر رجل على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم بعتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكينا، فقال لا أجد، فأتى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعرق من التمر، فقال يا رسول الله ما أحد أحوج مني، فضحك رسول صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه، ثم قال: كله 41.
و حجتنا أنه صلى الله عليه وسلم أمر الرجل بصيغة التخيير أن يعتق أو يصوم أو يطعم، فلو كان ذلك على غير التخيير لبينه له، إذ لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولأنه يوهمه التخيير، وهذا أقوى حجة إذ لزم إيهامه الرجل حاشاه، ولو كان الترتيب لم يفته هكذا بل
يرتب له أو يستفسر حاله، فلهذه الحجة القوية يحمل الحديث ظاهر الترتيب على
الاستحسان إيجاعا له
42 11
وهناك قول ثالث: إن كان الإفطار سببه الجماع فعلى الترتيب أخذا برواية البخاري والتي جاءت في الجماع وأما إن كان السبب الأكل والشرب فعلى التخيير أخذا برواية الربيع حيث جاء اللفظ فيها عام لما يشمل الأكل والشرب. 43
40 - الشقصي منهج الطالبين، ج 6، ص 73.
41 - الفراهيدي، الربيع بن حبيب، الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن حبيب كتاب الصوم، باب: كفارة من
أفطر في رمضان مكتبة الاستقامة عمان، دت، رقم الحديث: 320، ج 1، ص 129.
42
43
اطفيش،،، شرح النيل، ج 5، ص 399 400.
- السالمي، معارج الآمال، ج 8، ص 377.
36