الكفارة المرسلة وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٢٤وقيل: هي
التي يقتطع بها مال امرئ مسلم وهو فيها كاذب (?)، لقول النبي- عليه السلام-: (من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم، هو عليها فاجر، لقي الله وهو عليه غضبان) (2).
حكم اليمين الغموس:
حلف على شيء
اختلف العلماء في حكم هذه اليمين الغموس وسبب خلافهم هل هي منعقدة أم لا (?) لأنهم اتفقوا على وجوب الكفارة في اليمين المنعقدة فالذي عليه الجمهور أنها غير منعقدة فلا تجب الكفارة (4)، لقوله تعالى: ﴿وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَدتُّمُ الْأَيْمَنَ) (المائدة: 89)، وليست هذه اليمين معقودة (5)، فتجب التوبة منها ورد الحقوق إلى أصحابها إن أخذها، وقيل تجب الكفارة المغلظة كما جاء في كتاب "الضياء" أن من مغلظ (6) ء ما فعله، وقد فعله فذلك يمين وذهب الشافعية إلى أن من حلف على يمين عامدا للكذب وقال: "والله لقد كان كذا وكذا" ولم يكن أو قال: "والله ماكان كذا وقد كان كفّر يمينه، (7) لقول النبي: فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه، وأيضا لعموم قوله تعالى: ذَلِكَ كَفَرَةُ أَيْمَنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ﴾ (المائدة: 89)، فاقتضى الظاهر لزوم الكفارة المرسلة في كل يمين (?) وقال تعالى: ﴿لَّا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِفِي أَيْمَنكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ (البقرة: 225)، واليمين الغموس مقصودة
مكتسبة بالقلب، ومقرونة باسم الله تعالى فعلى هذا تجب فيها الكفارة.
(?) ـ أحمد بن يحيى بن المرتضى (ت 840هـ): كتاب البحر الزخار الجامع لمذاهب علماء الأمصار، دار الحكمة اليمانية، ط1، 1366هـ - 1948م، ج 233/4.
(?) ـ أخرجه البخاري في صحيحه، باب: الخصومة في البئر والقضاء فيها، رقم الحديث: 2356، ج 110/3. (?) ـ أبو عبدالله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، دار الكتاب العربي القاهرة، 1387هـ - 1967م، ج 267/5.
(4) - القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج 267/5.
(5) ـ أحمد بن يحيى بن المرتضى: كتاب البحر الزخار، ج234/4.
(6) أبو المنذر العوتبي: كتاب الضياء، ج509/12.
(v)
- الشافعي: الأم، ج106/7.
(?) ـ أخرجه مسلم في صحيحه، باب: ندب من حلف يمبنا فرأى خيرها خيرا، رقم الحديث: 1650، ج 1272/3.
(?) - د. محمد الزحيلي: المعتمد في الفقه الشافعي، دار القلم دمشق، ط 1، 1428هـ - 2007م، ج 528/2.
??