الكفارة المرسلة وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٣١المطلب الثاني: كفارة تحريم الحلال وتحليل الحرام وأدلتها:
:
وقد عرجت الحديث عن كفارة تحريم الحلال وتحليل الحرام؛ لما لها من ارتباط وثيق باليمين وأحكامها، فنجد أن بينهما تشابها وعلاقة تربطهما بماهية النطق بالحلف وذلك أن يحرم العبد شيئا أحله الله تعالى أو يحل شيئا حرمه الله تعالى (?)، كأن يقول: هذا الطعام عليَّ حرام"، أو يقول: "حرام عليّ أن أدخل البيت قبلك"، أو "مالي عليَّ حرام"، وهذا مما يفعله العوام. والحاصل أن التحريم والتحليل هو إلى الله عز وجل لا إلى العبد، ولم يأذن الله لعباده بذلك، وعاتب
فلا
رسوله فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَانَ أَزْوَجِكَ﴾ (التحريم: ?)، يجوز لأحد من العباد أن يفعل شيئا عاتب الله عليه رسوله (?)، ومن صدر منه ذلك عليه أن يتوب إلى الله تعالى، روي أن عائشة الي: أن النبي الله كان يمكث عند زينب بنت جحش، ويشرب عندها عسلا، فتواصيت أنا وحفصة: أن أيتنا دخل عليها النبي الله فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير، أكلت مغافير، فدخل على إحداهما، فقالت له ذلك، فقال: (لا)، بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش، ولن أعود له) (?)، فنزلت: يَأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} (التحريم: 1).
(?) سعيد بن حمد بن سليمان الحارثي: نتائج الأقوال من معارج الآمال ونثر مدارج الكمال، تحقيق: سالم بن محمد العيسري، مكتبة
الجيل الواعد، مسقط، ط1، 1431هـ - 2010م، ج8/2.
(?) محمد الشوكاني: كتاب السيل الجرار،، ج 9/4.
(?) أخرجه البخاري في صحيحه، باب: لم تحرم ما أحل الله لك، رقم الحديث: 5267، ج 44/7.
26