الكفارة المرسلة وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٣٢وقد اختلف الفقهاء في وجوب الكفارة بسبب التحليل أو التحريم ذهب الإباضية إلى أن من حرم على نفسه شيئا له حلالا، فعليه كفارة يمين مرسلة (?)، وذهب الحنفية إلى عدم وجوب الكفارة فإن حرم المرء حلالا لا يصير به حراما، ولا يكون يمينا بل كان ذلك لغوا لا اعتداد به (2)، وذهب الشافعية والمالكية إلى عدم وجوب الكفارة لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا (المائدة: ??)،
وقوله تعالى: ﴿قُلْ أَرَءَ يْتُم مَّا أَنزَلَ اللَّهُ لَكُم مِّن رِزْقِ فَجَعَلْتُم مِّنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ ءَ اللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللهِ تَفْتَرُونَ﴾ (يونس: 59)، فذم الله المحرم للحلال ولم يوجب عليه
الكفارة، فمن حرم على نفسه طعاما أو شيئا آخر لم يلزمه بذلك كفارة (3).
وذهب الحنابلة إلى وجوب الكفارة لمن حرم الحلال لقوله تعالى: {يَأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُم تَحِلَّةَ أَيْمَيكُم (التحريم: ?-?)، سمى تحريم ما أحل الله يمينا وفرض له تحلة وهى الكفارة (4)، روي عن ابن عباس قال: (في الحرام يمين) (5)،
أي فيما إذا حرم الحلال على نفسه.
(?) ـ أبو المنذر العوتبي: كتاب الضياء، ج641/12. (?) محمد الشوكاني: كتاب السيل الجرار،، ج 9/4. (?) ـ القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج180/17.
_ ()
قدامة: المغني ج402/9.
ابن
(5) أخرجه ابن
ماجه في سننه، باب: الحرام، رقم الحديث: 2073، ج 670/1.
??