الكفارة المرسلة وأحكامها ناصر، عبد الله خلف

الكفارة المرسلة وأحكامها

الجزء ١ · صفحة ٤٧

وهناك مسائل تتعلق بالإطعام، وهي:-

المسألة الأولى: هل يشترط تمليك الطعام أو إباحته؟.

التمليك: هو تمكين من يضاف إليه من انتفاعه بالمملوك (?)، أي إعطاء المسكين المقدار الواجب في الإطعام، ليتصرف فيه تصرف الملاك.

الإباحة: هي أن يضع الشخص مائدة عامة ليأكل منها من يشاء (?)، أي أن يمكن المستحق من تناول الطعام المخرج من الكفارة، كأن يغذيهم أو يعشيهم.

اختلف العلماء في هذا الأمر قيل: طريقة صرف الطعام إلى المستحقين، هو التمليك والتسليط التام، فلا يكفي التغذية والتعشية (?)، وقيل: أيضا لا يجوز أن يطعمهم جملة واحدة، لأنهم يختلفون في

الأكل، ولكن يعطي كل مسكين مدا (4)، وقيل: تجوز الإباحة أي يطعمهم حتى يشبعوا أكلتين مأدومتين غداء وعشاء، قال تعالى: {فَكَفَرَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أهليكم (المائدة: 89)، فاقتضى ظاهر الآية جواز الإطعام بالأكل من غير الإعطاء، كما في قوله

سبحانه وتعالى: {وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبّهِ مِسْكِينَ وَيَتِيمَا وَأَسِيرًا (الإنسان:?)، فيفهم أن إطعامهم بالإباحة لهم من غير التمليك، كما يقال فلان يطعم الطعام وإنما مرادهم دعاؤهم إياهم إلى أكل طعامه، وعلى هذا فالتمليك أحرى بالجواز ولا خلاف في جوازه (5)، فالمكفر إما أن يطعمهم أو يكيل لهم فإن كال لهم كال لكل مسكين مدين (6).

(1)

_ (1)

مجموعة المؤلفين: الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، ط، 2، 1426هـ - 2005م، ج 31/39. مجموعة المؤلفين: الموسوعة الفقهية، ج129/1. (?) ـ أبو القاسم عبدالكريم بن محمد بن عبدالكريم الرافعي القزويني الشافعي (ت 623هـ): العزيز شرح الوجيز المعروف بالشرح الكبير، تحقيق: علي محمد معوض وعادل أحمد عبدالموجود، دار الكتب العلمية، بيروت، ط 1، 1417هـ - 1997م، ج329/9. (4) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، ج277/6.

(5) ـ أبو بكر أحمد بن علي الرازي الجصاص (ت: ???هـ): كتاب أحكام القرآن، دار الكتاب العربي، ج458/2. (6) الشماخي: كتاب الإيضاح، ج 487/2.

42