الكفارة المرسلة وأحكامها ناصر، عبد الله خلف

الكفارة المرسلة وأحكامها

الجزء ١ · صفحة ٥١

المطلب الثاني: تحرير الرقبة:

قد أجمع العلماء على جواز عتق الرقبة واختلفوا في صفة الرقبة هل يشترط إيمانها أو لا، فقال بعضهم للمكفر أن يعتق أي عبد مسلما كان أو كافرا، فالمراعاة في ذلك ما يقع عليه اسم رقبة (?)، وقيل: يجب على المكفر أن يعتق رقبة مؤمنة فإن أعتق غير مؤنة لم يجزه ذلك (2)، قال الله تعالى في كفارة اليمين: أَوَتَحْرِيرُ رَقَبَةِ (المائدة: (??)، وقال أيضا في كفارة الظهار: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ

(المجادلة:3)، ولم يبين أي رقبة هي، وبين الله تعالى في كفارة قتل الخطأ أن الرقبة مؤمنة فقال: وَمَن قَتَلَ مُؤْمِنَّا خَطَا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةِ} (النساء:??)، فقال الجمهور: يحمل المطلق على المقيد، فيشترط الإيمان في كفارة اليمين حملا على اشتراطه في كفارة القتل الخطأ، لأنهما يشتركان في ستر الذنب (3)، كما حمل قوله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ﴾ (البقرة: ???)

على المقيد في قوله تعالى: وَأَشْهِدُ وأَذَوَى عَدْلٍ مِّنكُمْ} (الطلاق: 2).

المطلب الثالث: الصيام:

الكثير من الناس عندما يريدون أن يكفروا عن أيمانهم يبدأون بصيام ثلاثة أيام، وهذا لا يجوز إلا لمن عجز عن الإطعام أو الكسوة أو عتق الرقبة لأن الآية خيرت بين هذه الثلاثة، قال تعالى: فَكَفَرَتُهُ وَ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْكَسَوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ (المائدة: ??)، فخير الله تعالى المكفر عن يمينه هذه الخصال الثلاث، فإذا عجز عن هذه الثلاثة أي أنه فقير، فيلجأ إلى صيام ثلاثة أيام، كما دلت ذلك الآية قال تعالى: ﴿فَمَن ليجد فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامِ﴾ (المائدة: 89)، فيصوم ثلاثة أيام.

(1) - العوتبي: الضياء، ج 679/12.

(?) الشافعي: الأم، ج116/7.

(?)

د. وهبة الزحيلي: الفقه الإسلامي وأدلته، دار الفكر، دمشق، ط4، 1422هـ - 2002م، ج 2584/4.

46