الكفارة المرسلة وأحكامها
الجزء ١ · صفحة ٥٢وهنا مسألتان:
المسألة الأولى: حكم تتابع الصيام في الكفارة المرسلة:
اتفق الفقهاء على أن المكفر عن يمينه إن لم يستطع الإطعام أو الكسوة أو عتق رقبة يجب عليه أن يصوم ثلاثة أيام، لقوله: {فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامِ (المائدة: 89)، واختلفوا في اشتراط تتابع الأيام الثلاثة في الصيام ذهب المالكية إلى عدم اشتراط التتابع بل يندب التتابع ويجوز التفريق مع الكراهة، ودليل عدم وجوب التتابع أن الأمر بالصوم في الآية ورد مطلقا غير مقيد (1)، وذهب الشافعية إلى عدم اشتراط التتابع فيجزئ أن يكون متفرقا، قياسا على قوله سبحانه وتعالى في قضاء
:رمضان: فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ} (البقرة: 184)، فالعدة أن يأتي بعدد صوم لا ولاء (2)، وذهب الإباضية (?)، والحنفية والحنابلة (4) إلى اشتراط التتابع في الصيام، فلا يجزئ صيام ثلاثة أيام إلا إذا
كانت متتابعة، والدليل على ذلك لما روي أن ابن مسعود لي كان يقرأ: (فصيام ثلاثة أيام متتابعات) (5)، قال المالكية: يندب التتابع ويكره التفريق لجمع بين أدلة منع الوجوب والقراءة الشاذة أي قراءة ابن مسعود، ولأن التتابع فيه مبادرة إلى قضاء الواجب (6). وبناء على القول الثاني على وجوب التتابع في الصيام، لو أفطر المكفر لعذر مرض أو سفر أو لغير عذر فإنه يستأنف الصيام من جديد مرة أخرى (7).
(1)
(4)
بن طاهر: الفقه المالكي، ج135/3.
- الشافعي: الأم، ج 117/7.
(?) ـ الشماخي: كتاب الإيضاح، ج 493/2.
(4) ابن قدامة: المغني، ج 15/10.
(5) أخرجه البيهقي في سننه، باب: التتابع في صوم الكفارة، رقم الحديث: 20012، ج 104/10.
(6) الحبيب بن طاهر: الفقه المالكي، ج136/3.
(v)
. د. وهبة الزحيلي: الفقه الإسلامي، ج2585/4.
47