تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين ص 76 إلى ص 106
الجزء ١ · صفحة ٣٤(فيدل) (?) به عليه لعدم العلم به، بخلاف ما نقول في الصانع فإنه وإن لم (تعلم) (?) حقيقته إلا أن ما
علمناه متوقف وجوده عليه، فأسند العلم بوجوده إليه.
ومن
المتكلمين: من أثبت حدوث هذا الزائد بالعقل، فقال: هذا الزائد لا يصح أن يكون إلها لوجوب الوحدانية له، كما سيأتي دليله. وإذا لم يصح كونه إلهاً لم يتوقف وجود العالم على وجوده، فلا يجب وجوده إذ لا يلزم من عدمه محال فيكون ممكنا، وكل ممكن حادث فهذا الزائد حادث وهو المطلوب، قال بعض: وهو ضعيف، لأنه تمسك بعكس الدليل (?) وهو لا يلزم عكسه وإنما يلزم طرده، وذلك أن توقف وجود العالم على وجود فاعل له يقتضي وجوب وجوده، لئلا يلزم التسلسل أو الدور لو قدر جواز وجوده، ولا يلزم من عدم توقف العالم على شيء عدم الوجوب لذلك الشيء إذ لا يلزم من عدم الدليل
عدم المدلول، وقد كان عز وجل واجب الوجود لذاته في الأزل قبل أن يوجد العالم وتوجد دلالته.
قال: والحق أن ما يفرض زائد على الإله غير إله، ولم تعلم حقيقته، فلم يكن الحكم عليه من جهة نفسه وحقيقته، فيستدل عليه باعتبار فعله، فلم يبق إلا التوقف والالتجاء (4) الى السمع والبرهان القاطع، من الإجماع وغيره يشير الى أن الله تعالى كان ولم يكن معه شيء ولا قديم إلا الله، ولا تتوقف دلالة صحة المعجزة على نفي قديم غير إله فجاز أخذه من طريق السمع.
جرم
مر
الثاني: قد علمت مما أن الأجرام كلها متماثلة، فلا فرق حينئذ بين نورانيتها وظلمانيتها، حتى أن الطين مثلا مماثل لجرم القمر؛ لاشتراكهما في صفات النفس من التحيز وقبول الأعراض والتخصيص بالمقدار والمساحة وغيرهما، وإنما تمايزت بأمور عرضية حتى الماء والنار والأرض والسماء وحتى الإنسان مماثل لغيره من الأجرام الحيوانية والجمادية، ولهذا صح مسخ الإنسان قرداً أو سبعاً أو
(1)
(?)
في نسخة (ج) (فندل)
في نسخة (ج) (نعلم)
(3) الدليل هو ما يمكن التوصل بصحيح النظر فيه إلى مطلوب خبري، كالعالم الدال على وجود الله تعالى وعلمه وقدرته وإرادته وخلقه. (مجموعة من الباحثين معجم مصطلحات الإباضية، الجزء الأول ص 355)
(4) لجأ لجأ إلى الشيء والمكان يلجأ لجأ ولجوءا وملجأ ولجئ لجأ، والتجأ، وألجأت أمري إلى الله أسندت. (ابن منظور، لسان العرب،
مادة لجأ، ج 1 ص152)
(34)