تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين ص 76 إلى ص 106
الجزء ١ · صفحة ٣٧بانتقال، وإن كان في غير محل فقد قام بنفسه، وكذلك نقول في عدم هذا العرض لأنه لو لم يكن قد عُدِمَ لكان باقياً وهو إما أن يبقى في محل أو لا، فإن كان في محل فهو إما في هذا المحل أو في غيره، فإن
كان في هذا المحل فهو كامن وإن كان في غيره فلا يصل إليه إلا بالانتقال من هذا فيتحقق أنه عدم. ويقال له: لم قلت أنه إذا عدم يكون حادثا؟ قلنا لأن القديم لا يجوز عدمه وإذا لم يكن قديماً لزم أن يكون حادثا، فيتحقق بهذه القسمة العقلية توقف الدلالة بالطرو والعدم على هذه الأقسام وهي أربعة، فإذا سمعت ما قررناه عليك، وأردت إيضاحه فنقول: ما مر كنا نستدل على حدوث العالم بالنظر إلى أبعاضه وهو ذات الإنسان. وأما ها هنا فبالنظر إلى جميعه نظراً واحداً.
وتقرير الدليل فيه: أن العالم كله صفاته حادثة وكل من صفاته حادثة فهو حادث.
دليل الصغرى أن صفات العالم متغيرة من وجود إلى عدم وعكسه قبولا وحصولا، وكل ما كان كذلك فهو حادث.
ودليل التغير: المشاهدة في بعضها كالحركات والأصوات ونحوها فإنها تشاهد طارئة بعد عدم ومعدومة بعد طرو. والقبول فيما لا يشاهد فيه التغير، كسكون الأرض والألوان على رأي، ونحو ذلك فإن الأرض يجوز أن تتحرك، وينعدم سكونها كما جاز ذلك في مماثلها من متحرك الأجرام، وذلك اللون المخصوص مثلا يجوز أن ينعدم لونه ويتصف بغيره من الألوان كما اتصف به مماثله من الجواهر، وهي كلها متماثلة فيستحيل أن يجوز في بعضها ما لا يجوز في الآخر من حيث ذاته.
فاستبان لك أن صفات العالم كلها تتغير إما بالحصول أو بالقبول، وهذا من غير التفات إلى دليل استحالة بقاء الأعراض، أما إذا التفتنا إليه فصفات العالم حينئذ كلها تتغير بالحصول لا بالقبول إلى العدم وإلى الوجود تغيراً واجباً، وأما كون التغير يستلزم الحدوث فدليله أن التغير مطلقا يستحيل على لأنه إن كان من عدم إلى الوجود كان وجوده طارئا بعد عدم وهو غير الحدوث، وقد فرض
القديم، قديما، هف (?)
(?) رمز بمعنى هذا خُلف عمر إسماعيل، الإمام ضياء الدين وكتابه معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين، ص 176)
(??)