تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين ص 76 إلى ص 106
الجزء ١ · صفحة ٣٨وإن كان من وجود إلى عدم كان وجوده جائزاً بدليل قبوله العدم، وكل جائز فهو لا يقع بنفسه فيلزم أن يكون وجوده وقع بمقتض والفرض أنه قديم، هف.
أيضا فإن قلت لعله جائز الوجود من حيث ذاته قلنا: قد سبق بالبرهان أن العلة والطبيعة لا أثر لهما في شيء من الكائنات، فتقدير عدم القديم مع وجود علته أو طبيعته محال لما يلزم عليه من نفي المسبب مع وجود السبب فإن قدر أن سببه انتفي أيضاً نقلنا الكلام إلى نفيه وتسلسل، وإن قدر أن النفي مع وجود الطبيعة لطريان ضده كان محالا أيضا، لأن الضد إن طرأ قبل عدم القديم لزم اجتماع الضدين وإن طرأ بعد عدم لزم عدم (القديم) (?) لا (بسبب) (?)، وأيضا فيه ترجيح المرجوح إذ منع القديم السابق وجوده لتجدد هذا الضد أولى من منع الضد الطارئ لوجود القديم، فخرج لك بهذا البرهان صدق الصغرى وهي قولنا: العالم كله صفاته حادثة.
وأما دليل الكبرى وهي قولنا وكل من صفاته حادثة فهو حادث فهو أنه لا يمكن أن يتقرر في العقل جرم ليس بمتحرك ولا ساكن، ولا مجتمع ولا مفترق، وهذه الأكوان كافية في الاستدلال بها على حدوثه. فنقول: العالم ملازم ضرورة للأكوان الحادثة وكل ما لازم الأكوان الحادثة فهو حادث، وإن شئت فاستدل باستحالة عرو الأجرام عن الأكوان على استحالة عروها، عما عداها من أجناس الأعراض، وذلك أن قبول الموصوف لجميع صفاته نفسي لذاته لا يختلف فيها ولا يدل على الذات، لئلا يلزم الدور أو التسلسل في احتياج القبول إلى قبول، أعني أن القبول لو كان عرضيا للجوهر لطرأ عليه كطريان الحركة والسكون والعلم ونحو ذلك، (التوقف) (?) على قبول آخر بمعنى أن الجوهر لا يتصف به حتى يقبله، وكذا القبول الثاني، لأنه عرض طارئ على هذا العرض فإن توقف على الذي توقف عليه دار أو على غيره إلى هلم جرا تسلسل، فلو جاز العرو عن بعضها لجاز العرو عن جميعها، إذ الوصف النفسي لا يختلف كما لا يختلف) (4)، لكن العرو عن جميعها باطل ضرورة لما عرفت من استحالة عرو الأجرام عن الأكوان التي هي الحركة والسكون والافتراق والاجتماع، فيلزم أن يجوز عرو الأجرام عن غيرها، وإذا
(1)
(?)
(?)
(1)
في نسخة (ج) (التقديم)
في نسخة (ج) (السبب)
في نسخة (ج) (لتوقفه)
في نسخة (ج) (يتخلف)
(??)