تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين ص 76 إلى ص 106
الجزء ١ · صفحة ٣٩عرفت استحالة عروها عن الحوادث لزم حدوثها ضرورة إذ لو كانت الأجرام موجودة في الأزل (?) وصفاتها لأجل حدوثها لا توجد إلا فيما لا يزال للزم عرو الأجرام عن جميع صفاتها، وهو الذي قررناه
قبل.
تنبيه: اعترض على الصغرى بأنا لا نسلم أن لذوات العالم صفات زائدة على وجودها، حتى يستدل بحدوثها على حدوث موصوفها سلمنا وجودها، لكنا لا نسلم أنّها حادثة قولكم أنها متغيرة من عدم الى وجود وبالعكس ممنوع، لأنا نقول لا عدم لها أصلا، بل هي دائمة الوجود أما في موصوفها لكن تارة تكمن فيه بظهور حكم ضدها، وتارة تظهر فيه بانتفائه وأما مع الانتقال من محل إلى محل ومن قيام بنفسها إلى قيام بمحل، وبالعكس.
(والجواب) (?) عن الأول: وهو ادعاء الزيادة على الوجود أن كل عاقل (يحسب أن) (?) في ذاته معاني زائدة عليها كالعلم وأضداده ونحو ذلك، ولهذا قال بعض الأذكياء من المتأخرين في جواب من منع وجود الأعراض: نزاعكم لنا وقولكم لا نسلم وجود الأعراض أما أن تقولوا أن هذا النزاع منكم لنا موجود أو معدوم فإن قلتم لا وجود له خرجتم عن كلفة العقل وسقط عنا.
وصيغة جوابكم من وجهين: أحدهما أنكم في عداد من لا عقل له لأن من لا عقل له هو الذي يقول كلاماً ثم يردفه على الفور بقوله: ما قلت شيئا ومن لا عقل له فلا يجاب عنه.
وثانيها: إقراركم بأنكم لم تنازعونا ولا خالفتمونا فقد كفيتمونا مؤنة جوابكم وإن سلمتم أن نزاعكم لنا وجد منكم ولا شك أن ذلك النزاع أمر زائد على الذات وهو الذي نعني بالعرض فقد سلمتم وجود
العرض. فإن قالوا: نحن ممن يقول بالحال والواسطة بين الوجود والعدم فنسلم أن للأجرام صفات زائدة عليها، ولا يلزم من زيادتها وجودها لاحتمال أن تكون واسطة بين الوجود والعدم.
(?) المراد بالأزل عدم السبق، ونفي البداية مطلقا، والأزلي ما لا يكون مسبوقا بالعدم. (مجموعة من الباحثين، معجم
الإباضية، الجزء الأول ص42)
(A)
في نسخة (ج) (الجواب) بدون حرف الواو.
(?)
في نسخة (ج) (يجيب)
(??)
المصطلحات