تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين ص 76 إلى ص 106
الجزء ١ · صفحة ٤٦(ووجه الاعتراض أنهم قالوا لا نسلم أن كل من صفاته حادثة فهو حادث) (?) قولكم لأنه لا يعرو عنها مسلم قولكم، فيكون حادثا ممنوع مثلها، لأن ذلك إنما يلزم أن لو كانت الحوادث التي لازمت الأجرام لها مبدأ يفتتح به عددها، ونحن نمنعه، بل ما من حادث إلا وقبله حادث لا إلى أول، فلم يلزم من قدم الأجرام على هذا التقدير عروها عن الحوادث اللازمة لها لأن نوعها الذي لا (تنفك) (2) عن الأجرام
قديم.
وجوابهم
أنه يلزم على وجود حوادث لا أول لها، أن يكون دخل في الوجود (وفرغ) (?) من حركات الأفلاك، وأشخاص الحيوانات ونحوها على الترتيب واحدا بعد واحد عددا لا نهاية له والجمع بين الفراغ وعدم النهاية جمع بين متنافيين فيكون محالا بالضرورة، ويلزم عليه أن يكون وجودنا ووجود سائر الحوادث الآن محالا لتوقفه على المحال، وهو فراغ ما لا نهاية له فما توقف على ذلك الذي اتضحت استحالته يجب أن يكون محالا، لأن المتوقف على المحال محال ضرورة أن المتوقف لا يوجد بدون المتوقف عليه والمتوقف في قضيتنا هو وجود الحوادث الآن.
وقد أورد الحكماء على الذي منعناه عن وجود حوادث لا أول لها سؤالا فقالوا، ما ألزمتمونا به من استحالة وجود حوادث لا نهاية لها يلزمكم مثله في (نعم) (4) الجنة إذ قلتم أن حوادث نعيمها ومتجددات أفرادها وسرورها لا نهاية لها.
وجوابه أن يقال لهم لبستم بلفظ مشترك وهو لفظ حوادث لا نهاية لها، فإنه يطلق بالاشتراك على أحدهما وجهين: لا نهاية لها بحسب المبدأ أعني حوادث لا أول لها.
بمعنى
الأول
(والثاني) (5) بمعنى لا نهاية لها بحسب الآخر أعني حوادث لا آخر لها. والذي قلتم به ودفعناه هو وفيه وجدت أدلة الاستحالة من الجمع بين الفراغ وعدم النهاية المتناقضين وغير ذلك، وانعدم فيه دليل
(1)
(?)
(?)
(4)
(0)
في نسخة (ب) سقطت هذه العبارة ووجه الاعتراض أنهم قالوا لا نسلم أن كل من صفاته حادثة فهو حادث)
في نسخة (ج) (ينفك)
في نسخة (ج) (وفرع)
في نسخة (ج) (نعيم)
في نسخة (ج) (الثاني) بدون حرف الواو
(46)