تحقيق كتاب معالم الدين في الفلسفة وأصول الدين ص 76 إلى ص 106
الجزء ١ · صفحة ٤٧الجواز وأما الذي قلناه في نعيم الجنة من الحوادث فهو من القسم الثاني أعني الحوادث التي في الجنة لا آخر لها بمعنى أنها لا تنقطع أبداً (لا) (?) يتجدد بعدها شيء.
وأما كل ما وجد منها فيما مضى إلى زمان الحال فهو مُتَناهٍ له مبدأ ومنتهى فلم يلزم الجمع فيه بين الفراغ (وعدم) (?) النهاية المتناقضين ولا غيره من أنواع الاستحالة كما لزم فيما ادعيتم وليس من حقيقة
6
الحادث أن يكون له آخر وإنما المراد أن يكون من حقيقته أول فقد ظهر انتفاء أدلة الاستحالة فيما ادعيناه من ثبوت حوادث لا آخر لها.
وأما دليل جوازه فيما تقرر وما سيأتي برهانه من وجوب العموم في تعلق قدرته تعالى وإرادته بكل ممكن مطلقا في القدرة ومع الوقوع في الإرادة، فلو وجب أن يكون للحوادث آخر للزم عجز القدرة والإرادة (3)
عن
أمثال ما وقع وهي ممكنة ضرورة. وأما حوادث لا أول لها فهي من المحال الذي هو ليس يتعلق بالقدرة والإرادة، وقد ضرب بعض الأذكياء لما ادعوه من وجود حوادث لا أول لها ولما ادعيناه من وجود حوادث لا آخر لها مثالين يستبين بهما أمر الاستحالة فيما ادعوه وأمر الجواز فيما ادعيناه.
فمثل الأول: بملتزم قال لا أعطي فلانا اليوم الفلاني درهما حتى أعطيه قبله درهما، ولا أعطيه (فيه) (4) درهماً حتى أعطيه فيه آخر قبله، وهكذا لا إلى أول.
فمن المعلوم بالضرورة أن إعطاءه الدرهم الموعود به في اليوم الفلاني محال لتوقفه على محال، وهو فراغ ما لا نهاية له بالإعطاء شيئاً بعد شيء، ولا ريب أن ما ادعوه من حوادث لا أول لها مطابق لهذا المثال، فإن إعطاء الفاعل للفلك مثلا الحركة في زماننا (في) (5) هذا وفي غيره من الأزمنة المعينة متوقف على إعطائه قبله من الحركات شيئا بعد شيء إلى ما لا نهاية له فالحركة للفلك في الزمان المعين نظير الدرهم
في نسخة (ج) (إلا)
في نسخة (ب) تكرار لكلمة (عدم)
صفة توجب للحي حالًا يقع منه الفعل على وجه دون وجه، (الجرجاني، علي بن محمد، التعريفات، ص14)
في نسخة (ج) سقط كلمة (فيه)
في نسخة (ج) سقط حرف (في) والأسلم عدم وجودها لاستقامة المعنى بدونها.
(47)
(1)
(?)
(?)
(E) (0)