تحقيق قسم من مخطوط كتاب الاستقامة لأبي سعيد الكدمي: من فصل "فإن تولاه" إلى بداية الجزء الرابع العامري، المعتصم بن حمود بن صالح

تحقيق قسم من مخطوط كتاب الاستقامة للكدمي

الجزء ١ · صفحة ٢٢

الدين، ولا عذر له في ولايته بدين على حال، ولا يجوز له أن يقف عن المحق منهما وقوف دين في

62

61

أصل ما تعبده الله به. فإن (كانا) من الفقهاء الذين تقوم بهم الحجة في الفتيا فيما يسع جهله، أو كان المحق منهما ممن تقوم به الحجة في الفتيا في الدين فيما يسع جهله، وكان بتلك المنزلة مع من عرف (ذلك) منه من صحة علمه وفضله، فقد قامت الحجة على من علم منه ذلك، وعليه أن يصدقه في ذلك؛ لأنه هو الحجة التي ليس له أن يلوي عنقه عنها إلى غيرها، وعليه من حينه أن يتولى المحق على حالته ويبرأ من المبطل من حينه، ولا يسعه بعد قيام الحجة أن يترك ما لزمه من ولاية المحق والبراءة من المبطل، ولا يجوز له أن يقف عن العالم المحق من أجل براءته من المبطل، وقد أقام على الجاهل الحجة، بقوله الحق الذي قال به وبينه، من باطل المبطل، ولا بد من قبول ذلك منه، في أكثر ما قد قيل من قول أهل العلم، غير أنه على كل حال إن ضاق عن قبول ذلك، فوقف عن العالم المحق برأي أو بدين، من أجل قوله الحق الذي هو فيه حجة، أو أجل براءته من المحدث الذي قد استحق البراءة في حكم دين الله وجهل ذلك الجاهل، فلا شك أنه إن وقف عن العالم المحق برأي أو بدين، أو برئ منه برأي أو بدين، من أجل ذلك أنه محدث هالك بذلك، ولا اختلاف معنا في ذلك وأما إن ضاق عن قبول ذلك في المحدث، وتولى العالم المحق، ووقف عن ولاية المبطل، فلم يتوله بالدين، ولم يثبت على ولايته بالدين، ففي أكثر القول أنه هالك وأنه محدث بتركه للحجة وشكه

فيها.

من

وقد قيل: إنه لا يهلك ما لم يقف عن العالم برأي أو بدين، أو يبرأ منه برأي أو بدين من أجل قوله بالحق، وبراءته من المبطل بالحق، ولو برئ كل واحد منهما من صاحبه، فلا يتحول حق المحق ولا حجة العالم، ولو كان خصمه في ذلك مائة ألف أو يزيدون، من نظرائه وأمثاله في العلم، أو كان خصمه في ذلك جميع أهل الأرض، كان هو الحجة على من خصمه في ذلك، وخالفه و على السامعين له ممن جهل حقه أو علمه، فلا تتحول حجة الله لمخالفة من خالفها، ولا

من

سمعه من

تتحول بجهل من جهلها، هذا ما لا نعلم فيه اختلافا من قول أهل العلم.

في نسخة ج (كان) في نسخة ج (بذلك)

21