تحقيق قسم من مخطوط كتاب الاستقامة للكدمي
الجزء ١ · صفحة ٢٤وصفنا، فإن قام عليه العالم الحجة في الفتيا بضلالة المحدث، كائنا من كان المحدث عالما أو ضعيفا أو" وليا أو غير ولي، فهو حجة عليه على ما قد وصفنا، وعليه قبول ذلك منه والبراءة من المحدث من حينه، ولا يسعه الشك في ذلك طرفة عين، وإن لم يقم العالم عليه الحجة بالفتيا، وإنما هو برئ منه بحدثه ذلك، فلا تقوم عليه حجة ببراءة العالم منه، ولكن إذا علم الحدث الذي برئ منه العالم به، فليس له أن يبرأ من العالم من أجل براءته من المحدث، ولا يقف عنه برأي ولا بدين، فإن لم تقم عليه الحجة من فتيا العالم بذلك، ولم يبصر هو حكم الحدث الذي عاينه. المحدث، ولو كان بحضرة العالم ولم يسئله عن ذلك، فواسع له ذلك في أكثر القول، فإن سلم من ولاية المحدث بدين، ومن البراءة من العالم من أجل براءته من المحدث، ومن الوقوف عن العالم برأي أو بدين من أجل براءته من المحدث، فهو سالم.
من
ولا نعلم في ذلك اختلافا، فإن برئ من العالم من أجل براءته من المحدث، أو وقف عنه برأي أو بدين أو تولى المحدث بدين، كان بذلك محدثا هالكا، وكان عليه الدينونة بالسؤال عن ذلك، وكان له ذلك الحق هو حجة عليه من جميع المعبرين، وإذا أقام عليه الحجة بالفتيا بضلالة المحدث أو بكفره، كان المحدث عالما أو ضعيفا وليا في متقدم الأمر أو غير ولي، فالقول فيه واحد، والحجة قائمة من قول الفقيه، غير أنه قد مضى القول أن ذلك ليس بالإجماع وكل ما عدا الإجماع
كل من عبر
6
إلى الاختلاف، خرج من حكم الدينونة إلى الرأي، ولم تكن براءة العالم من المحدث، مع معاينة المحدث، وعلمه بالحدث مقيما عليه حجة في البراءة من المحدث، ولا قائما في ذلك مقام
الحدث
من
.
الحجة في الفتيا، وإنما تقوم في ذلك مقام الحاكم بالحق الذي جهله الجاهل وليس للجاهل ولا عليه أن يحكم بما يحكم به العالم، حتى يعلم كعلم العالم، فإذا أقام عليه الحجة بالعلم، كان عليه مع ذلك إقامة الحكم، فهذا فرق ما بين حكم العالم وبين فتيا العالم، ولا يجوز لأحد أن يحكم بما يحكم به الحاكم، على ما علمه الحاكم، إلا أنه إن استشهده الحاكم، شهد بما استشهده الحاكم من الحكم، و لو علم من المحدث الحدث الذي قد عاينه منه العالم، وكان علمهما جميعا في الحدث سواء، فقال العالم إن حدثه هذا الذي أحدثه وعمل به أو قال به، مما يكفر به أو
23
نسخة سقطت أو
في نسخة د إذا
67