تحقيق قسم من مخطوط كتاب الاستقامة للكدمي
الجزء ١ · صفحة ٣٥بهما، حجة في دين
الله
، في جميع ما شهدا به على وجه ما تجوز شهادتهما فيه، كان بذلك محدثا هالكا، وكذلك قد يشهر علم العالم في بلده الذي هو فيه، وتصح أمانته وصدقه في علمه الذي حمله، فيكون حجة في الفتيا، فيما يسع جهله، على من صح معه علمه، وشهر معه فضله وصدقه، ولا يكون حجة على غير أهل بلده ممن عرفه منهم وصح معه ذلك منه، إذا كان بالحق الذي لا
يختلف فيه.
124
ذلك
وكذلك يصح للعالم علمه في طرف من المصر، دون غيره من أطراف المصر، ويشهر فضله في الطرف ولا يشهر له ذلك في غير الطرف من المصر، فتقوم حجته على من صح معه علمه وفضله وعدله
وقد يكون العالم شاهر العلم والفضل والأمانة والعدل في جميع المصر، ولا يختلف فيه أهل المصر في علمه وفضله وأمانته وعدله، فيكون ذلك العالم حجة على جميع أهل المصر، الذي صح معهم علمه وفضله وصدقهو عدله، ولا يكون حجة على سائر أهل الأمصار الذين لم يصح معهم
علمه ولا
فضله وأمانته وعدله
.
فصل:
وقد يكون العالم حجة بشهرة علمه وفضله وعدله، على جميع أهل الأمصار، إذا شهر له ذلك في جميع الأمصار، كنحو عبدالله بن العباس وجابر بن زيد، و غيرهما من علماء الأمة، المشهورين في الأمصار والآفاق، إذا صح بالشاهر له صحة علمه وفضله وأمانته وعدله، وعرفه الجاهل الذي يقوم عليه بالحجة، فيما يسعه جهله بعينه، مع شهرة علمه وفضله، وأمانته وعدله، ولو صح معه علمه وفضله وعدله بالشهرة ولا يعرفه بالعيان، فلقيه في بعض سكك الأمصار، أو في بعض الفيافي والقفار، أو في المسجد الحرام، أو في موضع من المواضع، وقد صح معه فضله، وعلمه بشهرة منزلته واسمه، إلا أنه لا يعرفه بعينه فأفتاه، بما لا تقوم له به الحجة إلا من العالم، لم يكن ذلك عليه حجة، ولا يهلك بذلك حتى يعلم المنزلة التي يكون العالم بها حجة، ويعرفه بعينه إذا لقيه؛ وكذلك لو كان العالم عالما علمه العالمين به، أنه قد قامت الحجة به على من غيره من مع ولم يعلم الجاهل هذه المنزلة كنحو ما وصفنا، من اختلاف شهرة العلماء واختلاف علم العامة فيهم، فعلم هذا العالم من قد علم من العلم والفضل والعدل، ما يكون به حجة عليه ولم يعلم منه هذا ذلك
من
6
منه هذا
124
في نسخة (ب) فيقوم
34