تحقيق قسم من مخطوط كتاب الاستقامة لأبي سعيد الكدمي: من فصل "فإن تولاه" إلى بداية الجزء الرابع العامري، المعتصم بن حمود بن صالح

تحقيق قسم من مخطوط كتاب الاستقامة للكدمي

الجزء ١ · صفحة ٣٩

لقيت البحر يعني ابن عباس فيما قيل، فقيل إنه خرج ذات يوم على أصحابه يتكيء على عكاز ابن سبعين سنة، فقالوا له أو قيل له: أين تمضي يا أبا الشعثاء؟ قال: أتعلم ديني، ولم يقل أتعلم العلم، فيخرج أنه يتعلم العلم، وقد يكون من العلم ما يكون من الرأي فلا يسمى دينا، ولكنه قال: أتعلم ديني، وهذا ما لا ينكره أهل العقول، وإنما المنكر على من قال إنه قد أحاط بعلم دينه، أو

تعلم العلم، و 148 أحاط أو ظن ذلك في نفسه

وقد قيل في الحكمة

: إنه من جهلك أن ترى نفسك عالما، ومن علمك أن ترى وهو صحيح

نفسك جاهلا، ولولا أنه كذلك ما كان كذلك قول جابر بن زيد

???

—

رحمه

149

مع

أهل

الله -، والعالم يرى نفسه أنه جاهل ويخاف أنه جاهل، والجاهل يرى نفسه عالما ويظن أنه عالم، ومن أبصر العلم وسعته وكثرته واختلافه، لم يجز في عقله إلا أنه جاهل عن الإحاطة باكثر العلم، ويخاف على نفسه الهلاك بجهله بأمر دينه، إن لم يهده الله ويرشده ويوفقه للعلم ويسدده، هذا ما لا شك فيه العلم والفهم، وإذا كان العالم مشهورا له صحة العلم بالفن الواحد، من فنون العلم في أصول الدين، وغيره من العلماء متظاهر له العلم في فنون من العلم عن غير فن هذا، ومتظاهر له أيضا العلم بهذا الفن الذي قد صح لهذا العالم، أنه عالم به وأنه ذو فن فيه، فقد جاء الأثر والخبر أن ذا الفن أعلم من ذي الفنين، وذا الفنين أعلم من ذي الثلاثة فنون وكذلك ما زاد إلى ما لا يحصى من الفنون، إلى أن يكون جامعا لظواهر فنون العلم، المعروفة المشهورة في الدين، حتى يتظاهر له اسم العلم والفقه بجميع الفنون، التي تنسب وتضاف إلى العلماء، من علم ما يسع جهله وما لا يسع جهله، والولاية والبراءة والأحكام والأقسام والدماء والفروج: حتى يظهر له أنه ناقد في جميع ما احتيج إليه فيه، وهو موجود عنده من فنون العلم، جميع ما سئل وإن كان لا يحصي العلم إلا الله، ولكن يظهر له الشواهد من لسانه، أنه يبصر فنون العلم الظاهرة، المحتاج إليه فيها، المطلوبة من عنده، المعارض بها من أعدائه، المحتاج إليه فيها أصحابه من و أوليائه، فإذا تظاهر للعالم في زمانه ومع أهل زمانه هذه الصفة، وهذه المعرفة مع الأمانة، وحسن

عنه،

.

38

في نسخة (د) او

في نسخة (د) زيادة و في نسخة (د) سقطت عن

في نسخة (ب) ذو

148

149

150