تطبيقات دليل المصالح المرسلة في الاجتهاد الفقهي المعاصر
الجزء ١ · صفحة ٢٠المطلب الثالث: موقف المذاهب من المصلحة المرسلة
أولا: الإباضية.
ومذهب الإباضية يجري على رعاية المصالح المرسلة وتعتبر في أصول فقههم من الأدلة الصحيحة، ونجد أن المذهب الإباضي يقبلون هذا النوع من المناسبة والأدلة في الشريعة الإسلامية دالة على اعتبار المصالح وهناك عبارات صريحة مثل الإمام السالمي كتب في طلعة الشمس عن دليل المصالح المرسلة ".
الحنفية.
ثانيا: الحنفية.
وقد شاع عن الحنفية مثل ما شاع أن الشافعية لا يأخذون بالمصالح، ويرجع ذلك بسبب قلة ما روي عن الإمام أبي حنيفة في القواعد الأصولية، والإمام أبو حنيفة لم يصرح بأن المصالح المرسلة أحد أصول مذهبه وهذا مسلم به، ولكن هذا لا يعني أنه لم يأخذ بها بل هو من الآخذين بالرأي واتبعها في مسالك الاجتهاد بالرأي ولئن لم يدون ذلك في أصول مذهبه".
يقول الدكتور أحمد الزرقاء: «وفقهاء الحنفية لم يبحثوا في المصالح المرسلة بحثا موضوعيا يبينون فيه منهجهم وشرائطهم في رعايتها، كما فعل فقهاء المذهب المالكي، ولكن الحنفية فرعوا كثيرا وأفتوا كثيرا فتاوى استحسان الضرورة الذي يقوم عندهم على أساس رعاية المصالح الحقه، ودفع الحرج، والسياسة الشرعية، وهو النوع الذي تندرج فيه المصالح المرسلة في تعبير غيرهم، فقد أفتوا بعدم بينونة المرأة التي ترتد بقصد البينونة من زوجها، كما أفتوا بميراث الزوجة التي يطلقها زوجها بائنا في عرض موته للفرار من إرثها إذا مات وهي في العدة، وأفتوا بتمديد إجارة الأرض المستأجرة للزرع إذا انقضت مدة الإجارة قبل حصاده، منعا
??
36
السالمي، عبد الله بن حميد السالمي، طلعة الشمس شرح شمس الأصول، ج2، ص268. الزرقاء، مصطفى أحمد الزرقاء، الاستصلاح والمصالح المرسلة في الشريعة الإسلامية، ص 61.
16