تحقيق كتاب النور في الشرع المأثور
الجزء ١ · صفحة ٢٢تورث، أما إذا طلبها ومات فلورثته من بعده ما له، وأما موته قبل علمه بعد البيع يبطلها،
وإن طلب شفعته ثم باع ماله الذي أخذته الشفعة فله شفعته.
ولا شفعة فيما أصدقه الرجل زوجته أرضًا كان أو نخلا، وكذلك لا شفعة في الهبة، وإن تزوجها على عين أو رق فقضاها به مالا ففي الشفعة فيه اختلاف.
وللشفيع ما للمشتري من الشروط في وفاء العروض وغيرها من الحيوان، وإن تعذر المشروط فله قيمته، وإن قايض بالمال ثم أراد دراهم بالشفعة ثم أدرك فيه فأكثر القول أن الشفعة لمن يستحق المال.
اختلف الفقهاء في هذ المسألة (ميراث حق الشفعة بناء على اختلافهم في متعلقه هل هو متعلق بالملك (المال) أم المالك (الذمة)، وتحصل من هذا الاختلاف ثلاثة أقوال:
أولها: وقد ذهب إليه الإباضية المالكية، والشافعية، أن حق الشفعة يورث، فإذا مات الشفيع ينتقل حق الشفعة إلى ورثته. وثانيها: وبه قال الحنابلة، إذا كان الشفيع قد طالب بالشفعة قبل موته فإنها تورث وإلا فلا، ووجه الانتقال عندهم أنه خيار ثابت لدفع الضرر عن المال فورث كالرد بالعيب.
وثالثها:
ذهب إليه الحنفية، أنه إذا مات الشفيع بعد البيع وقبل الأخذ بالشفعة لم يكن لورثته حق الأخذ بها، فتسقط الشفعة بموت الشفيع ولا تنتقل إلى الورثة لأن حق الشفعة ليس بمال وإنما مجرد الرأي والمشيئة وهما لا يبقيان بعد موت الشفيع ولأن ملك الشفيع الذي هو سبب الأخذ بالشفعة قد زال بموته. أما إذا مات الشفيع بعد قضاء القاضي له بالشفعة أو بعد تسليم المشتري له بها فلورثته أخذها بالشفعة.
وإذا مات المشتري والشفيع حي فله الشفعة؛ لأن المستحق باق، وبموت المستحق عليه لم يتغير الاستحقاق. انظر: محمد بن إبراهيم الكندي بيان الشرع وزارة التراث القومي والثقافة مسقط - سلطنة عُمان، الطبعة: 1402 - 1405هـ / 1985 - 1985م، ج ?، ص 345. ومحمد بن أحمد بن محمد القرطبي الشهير بابن رشد الحفيد (المتوفى: 595هـ)، باية المجتهد ونهاية المقتصد، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، وأولاده مصر، الطبعة الرابعة، 1395هـ / 1975م، ج ?، ص 260. ومحمد بن أحمد بن حمزة الرملي (المتوفى: 1004هـ)، نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج، دار الفكر، بيروت، الطبعة الأخيرة - 1404هـ / 1984م، ج?، ص217. وعبد أحمد بن بن قدامة المقدسي، المغني، دار الفكر – بيروت، الطبعة الأولى، 1405هـ، ج 5، ص 536. ومحمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي (المتوفى: 483هـ)، المبسوط،
الله
دار المعرفة - بيروت، الطبعة 1414هـ - ????م، ج 14، ص 116.
{22)