تحقيق كتاب النور في الشرع المأثور
الجزء ١ · صفحة ٣٣جبايتهم ففرقها على الفقراء وما كان من أموالهم فلا نعلم أن أحدًا من المسلمين أجاز شيئًا منها، وقيل: إن ما كان في بيوت خزائن الجبابرة فهم أولى به ولورثتهم من بعدهم وهذا عندهم
هو المجتمع عليه، وقيل: ما كان من أصول أموالهم فهو لهم، وما كان بأيديهم وينسب إليهم من أموالهم ويدعونه كذلك لهم، ولا أعلم في هذين الفصلين اختلافًا.
وما كان في معاقل المسلمين من مال المسلمين مما هو معروف من جبايات الزكوات والصوافي والفيء ومثل ذلك فهو للمسلمين أهل الاستقامة في الدين يرون فيه رأيهم مع عدم إمام العدل، وإن كان إمام عدل فيرى فيه رأيه، وفي المناظرة لهم عليه فيه اختلاف، وما كان مخلوطًا من النوعين فيعجبني الإمساك عنه.
انظر هذه الثلاث المرتبات وهي قواعد لما أصلناه وأصول لما شرحناه.
مر
وقيل: إن المرداس بن حدير به مال من جباية الجبابرة محمولًا على عدوهم الذي فرجوا عليه فأخذ من المال عطاءه وقال لأصحابه: من كان له عطا فليأخذ عطاهء، ولم
يتعرض للباقي.
ونحن يعجبنا النظر في هذه القاعدة؛ هل يحسن أن المرداس يبسط الإباحة في مال لا يعرفه وإن كان عرفه أنه له وخلاه بماذا؟ ونحن نقول: إن كان هذا المال عنده أنه لله وله فيه اليد الطولى أو ما لا يجوز له الدخول فيه وقد استحقه المسلمون فمن أين يجوز له تركه مع القدرة عليه وهو مخاطب باستخراجه مع نظرة الوجه فيه، وإن كان في الأصل حرامًا وقد علم
الفقهاء
أئمة
سنة 130هـ / 747م، وعلى ثورته نهائيا سنة 130هـ / 749م. توفي عام ???هـ. انظر: فهد السعدي، معجم ا والمتكلمين الإباضية، ج?، ص???. هو أبو بلال مرداس بن حدير بن عامر بن عبيد بن كعب الربعي الحنظلي التميمي. وأدية أمه. تابعي، من المذهب الأوائل. لازم الإمام جابر، وأخذ عنه، والتقى عددا من ا الصحابة، منهم ابن عباس وعائشة، وعبد الله بن وهب الراسبي، شهد صفين مع علي بن أبي طالب وأنكر التحكيم، وشهد النهروان، اشتهر أبو بلال بالعلم والورع، من أجل ذلك تنازعته المذاهب. وهو من الشعراء المجيدين، توفي سنة 61 هـ. انظر: مجموعة مؤلفين، معجم أعلام الإباضية، جمعية التراث، غرداية - الجزائر، الطبعة الأولى 1421هـ، 2000م، ج?، ص 411.
(33)