تحقيق كتاب النور في الشرع المأثور
الجزء ١ · صفحة ٧٣والمضاربة إذا شرط فيها الضمان قيل: يصح الشرط ويكون المال أمانة في يد المضارب،
وقيل: الشرط باطل والمضاربة بحالها وهو أنظر وأشبه بسقوط الضمان.
وأما إن أراد أحد أن يؤمن غيره أمانة أن يطلب لها ثقة أمينًا؛ لأن الواجب عليه حفظ ماله وترك إضاعته، والمودع ماله غير ثقة مضيع له وقد نهى – عليه السلام – عن إضاعة المال، وإن ضيعه فلا آمن عليه الإثم.
وإذا استودع الأمين الأمانة فعليه حفظ مال أخيه المسلم حتى يرجع سالما، ويختلف في الأمين يزيل أمانته إلى غيره إلى من يأمنه إلى من يحرس ماله ويقوم بحفظه من قريب أو أجنبي قيل عليه الضمان وقيل لا ضمان عليه وإن كانت دراهم فيأخذ الأمين منها أيضًا، فيختلف في الضمان عليه للجميع، وقيل: يضمن ما أخذه ويختلف أيضًا في الضمان عليه كما قدمنا إذا درها، ويعجبنا إذا خلطها بغيرها فقد استهلكها وضمنها.
وإذا دفع ماله إلى رجل كان أمينه والقول قوله أنه تلف مع يمينه، وإن كان المال الذي دفعه لغيره فالواجب أن يسلمه إلا ببينة، ونحب أن يسلمه ببينة لقوله تعالى: {فَإِذَا دَفَعتُم إِلَيْهِمْ أَمْوَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ، وقيل: إنما ذلك في دفع الأوصياء مال اليتامى إليهم
لقوله: فَإِنْ ءَانَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَهُمْ} الآية.
وإن استودع رجل رجلًا وديعة فغاب أحدهما وطلب الآخر حصته قيل: لا يدفع إليه حتى يحضر شريكه، وقيل عليه أن يقبضه حصته، وإن سرقت الوديعة قيل: يكون خصما فيها، وقيل: الخصم فيها ربها.
ويدل عليه حديث: (إن الله كره لكم ثلاثا قيل، وقال وإضاعة المال، وكثرة السؤال)، رواه البخاري في كتاب الزكاة، باب قول الله تعالى: {لا يسألون الناس إلحافا وكم الغنى، رقم الحديث: 1477.
النساء: 6.
النساء: 6.
(3)